فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
يُقرَّر حكم المتجاوز: {فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية والثلاثين من سورة المعارج، أن المعنى: فمن طلب لقضاء شهوته غير ما أحل الله له من زوجة أو ملك يمين، فأولئك هم المتجاوزون حدود الله إلى ما حرّم عليهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد المعتدون المتجاوزون الحلال إلى الحرام. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن العلماء استدلوا بها على تحريم كل استمتاع خارج عن هذين الوجهين. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن هذا من مفهوم المخالفة الصريح الذي نطق به القرآن نفسه فلم يترك للاجتهاد فيه مجالاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ختمت هذه الآية البناء التشريعي الثلاثي: حفظ، فاستثناء، فحكم المتجاوز. وموقعها من السورة يقابل ما تقدم في وصف أهل النار؛ فالنار {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ}، وهؤلاء العادون قد أدبروا عن حد الله وتولوا عنه. ثم استؤنف عد الخصال في الآية بعدها برعاية الأمانة والعهد؛ وهي انتقال من حق النفس والأسرة إلى حق المجتمع؛ فالسياق يتدرج من الداخل إلى الخارج في بناء الإنسان الصالح.