فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ
فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ
يأتي القسم المؤكد للقدرة: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الأربعين من سورة المعارج، أن «لا» في {فَلَا أُقْسِمُ} صلة زائدة للتوكيد عند جماعة من أهل العربية، والمعنى: فأقسم برب المشارق والمغارب. وذكر أن المراد بـ{الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} مشارق الشمس ومغاربها على مدار السنة؛ فلها في كل يوم مشرق ومغرب. وروى عن ابن عباس أن للشمس ثلاثمائة وستين مشرقاً وثلاثمائة وستين مغرباً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الله أقسم بنفسه بذكر وصف ربوبيته لمشارق الشمس ومغاربها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن القرآن ذكر المشرق والمغرب بالإفراد في موضع، وبالتثنية في موضع، وبالجمع هنا؛ ولا تعارض؛ فالإفراد باعتبار الجهة، والتثنية باعتبار الصيف والشتاء، والجمع باعتبار تعدد المطالع في أيام السنة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء القسم عقب الردع وتذكيرهم بأصل خلقهم؛ فبعد أن هُدم كبرهم بذكر مادتهم، جاء التهديد بقدرة الله على استبدالهم. وقد اختير من أوصاف الله وصف {رَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ}؛ وهو مناسب للمقام غاية المناسبة؛ فالذي يدير هذا النظام الدقيق في تعاقب المطالع لا يعجزه أن يُذهب قوماً ويأتي بآخرين، كما لا يعجزه أن يقيم الساعة التي استعجلوها في أول السورة. ثم جاء متعلق القدرة في الآية الحادية والأربعين: {عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ}؛ فتم القسم بجوابه ومتعلقه.