وَنَرَاهُ قَرِيبًا
وَنَرَاهُ قَرِيبًا
تأتي المقابلة الحاسمة بين رؤيتهم ورؤية الله: {وَنَرَاهُ قَرِيبًا}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة المعارج، أن المعنى: ونحن نراه واقعاً كائناً لا محالة قريباً غير بعيد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المؤمنين يرونه قريباً هيّناً كائناً لا محالة، وأن كل ما هو آتٍ قريب. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قرب اليوم ثابت بنصوص أخرى في القرآن كقوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} وقوله: {أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}؛ فتضافرت النصوص على تقرير القرب. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن المؤمن ينظر بنور الله فيرى ما وراء الأجل قريباً، والكافر محجوب بحسه فلا يرى إلا ما تحت قدميه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية بناء المقابلة التي بدأت في السابقة؛ فصارت الآيتان ميزاناً واحداً: رؤية مبنية على الحس والهوى، ورؤية مبنية على العلم المحيط. وهي خاتمة المقطع الأول من السورة، وتمهيد للمقطع الثاني الذي يبدأ بـ{يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ}؛ فبعد تقرير القرب في الجملة، شُرع في تفصيل ما يقع في ذلك اليوم القريب؛ فالنظم يسير من الحكم المجمل إلى المشهد المفصل. ومن لطائف الترتيب أن الأمر بالصبر جاء بين الاستعجال وبين تقرير القرب؛ فالصبر محفوف من قبله بحكمة التأجيل ومن بعده ببشرى الاقتراب.