وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
تعود الخصال بذكر العفة: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة والعشرين من سورة المعارج، أن المعنى: يحفظون فروجهم عن الحرام فلا يضعونها إلا في الحلال الذي أباحه الله لهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد صيانة الفرج عن الحرام وكفه عما لا يحل. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن حفظ الفرج يشمل حفظه عن الزنا واللواط وعن كشفه للناظرين؛ فالحفظ يعم الفعل والنظر. ونبّه على أن نظير هذه الآيات ورد في سورة المؤمنون بلفظ قريب: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن حفظ الفرج من أعظم ما يُبتلى به العبد؛ ولذلك قُرن في القرآن بالفلاح.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الخصلة بعد الإشفاق من العذاب مباشرة؛ ووجه المناسبة أن الشهوة أعظم ما تنازع النفس فيه، ولا يردعها إلا خوف مستقر؛ فذُكر الخوف أولاً ثم ذُكرت ثمرته في أشق المواطن. ثم استُثني في الآية التالية موضع الحل، وقُرر في الآية الحادية والثلاثين حكم من تجاوزه؛ فتكاملت الآيات الثلاث في بناء حكم شرعي كامل: أصل، واستثناء، وحكم المتعدي. وهذا نسق تشريعي محكم جاء في سياق وصفي؛ وهو من خصائص النظم القرآني في الجمع بين البيان والتشريع.