الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ
الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ
تبدأ خصال المصلين بالدوام على الصلاة: {الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة والعشرين من سورة المعارج، أن أهل التأويل قالوا في «الدوام» أقوالاً: فروى عن ابن مسعود وابن عباس أن المراد المحافظة على أوقاتها لا يشغلهم عنها شاغل؛ وعن عقبة بن عامر أن معناه: الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يميناً ولا شمالاً؛ وعن الحسن: الذين يواظبون عليها فرضها ونفلها. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد المداومة على فعلها في أوقاتها بشروطها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن «الدائم» في اللغة الساكن الثابت؛ ومنه نهي النبي ﷺ عن البول في الماء الدائم — وهو في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه — أي الساكن الذي لا يجري؛ فالدوام على الصلاة سكون فيها وثبات عليها. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن الدوام يشمل المداومة على أدائها والمداومة على الخشوع فيها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه أول الخصال التسع التي فُصّل بها إجمال {الْمُصَلِّينَ}؛ فبدأ بأخص ما يتعلق بالصلاة نفسها وهو المداومة. ثم انتقل بعدها إلى حق المال في الآية الرابعة والعشرين؛ وهذا الترتيب مقصود؛ إذ يعالج شطري الهلع بالترتيب نفسه الذي ذُكر به: فالدوام على الصلاة علاج للجزع، والحق المعلوم علاج للمنع. ومن دقيق النظم أن السلسلة ستُختم في الآية الرابعة والثلاثين بذكر الصلاة مرة أخرى بوصف المحافظة؛ فبدأت الخصال بالصلاة وانتهت بها؛ وهذا يقرر أنها الحاوية لسائر الخصال.