أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
يُكشف ما في نفوسهم من الطمع الكاذب: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة والثلاثين من سورة المعارج، أن المعنى: أيطمع كل واحد من هؤلاء المشركين أن يُدخله الله جنة فيها نعيم مقيم مع كفره وتكذيبه؛ والاستفهام إنكار عليهم. وروى عن الحسن أن المشركين كانوا يقولون: إن كان محمد وأصحابه يدخلون الجنة فنحن أحق بها منهم؛ فنزلت. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا إنكار عليهم أن يظنوا دخول الجنة بمجرد الأماني مع بقائهم على الكفر. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قولهم هذا نظير قول الكافر المذكور في سورة فصلت: {وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ}. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن الجنة دار طيبة لا يدخلها إلا الطيبون؛ فطمع الخبيث فيها طمع في غير مطمع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): كشفت هذه الآية الباعث الخفي وراء إهطاعهم وتحلقهم؛ فهم لم يقبلوا لطلب الهدى بل لطمع في الجزاء بلا عمل. وموقعها بعد ذكر جزاء المصلين {أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} يقيم المقارنة على أتم وجه؛ فهناك جنات باستحقاق، وهنا جنة نعيم بطمع كاذب. ثم جاء الردع الحاسم في الآية بعدها: {كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ}؛ فرُدّ طمعهم بتذكيرهم بأصل خلقهم. وهذا نظير ما تقدم في السورة من الردع بـ{كَلَّا} بعد تمني المجرم الافتداء؛ فتكرر الأسلوب في موضعين لقطع أمنيتين كاذبتين.