إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
يأتي بيان موضع الحل: {إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثلاثين من سورة المعارج، أن المعنى: إلا على أزواجهم اللاتي أحلهن الله لهم بعقد النكاح، أو ما ملكت أيمانهم من الإماء؛ فإنهم في ذلك غير ملومين ولا مؤاخذين. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا استثناء من التحريم؛ أي لا يلامون في إتيان ما أحل الله لهم. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن نظير هذه الآية في سورة المؤمنون، وأن العلماء استدلوا بها على حصر الحل في هذين الوجهين. وأوضح السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، أن مفهوم الآية أن ما وراء ذلك ملوم عليه صاحبه، وقد صُرّح به في الآية التالية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية استثناء من الحكم المطلق في الآية قبلها؛ فبعد تقرير وجوب الحفظ، بُيّن موضع الإباحة. ثم تلاها في الآية الحادية والثلاثين حكم من تجاوز هذا الحد: {فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}. فانتظمت الآيات الثلاث في بناء بديع: أمر، فاستثناء، فوعيد على المخالفة. وموقع هذا التفصيل في سياق مدح المصلين يفيد أن الفضيلة ليست في الحرمان بل في الانضباط؛ فالمدح لمن وضع شهوته في موضعها لا لمن عطّلها.