كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ
كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ
يأتي الردع القاطع بعد استيفاء التمني: {كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة المعارج، أن {كَلَّا} ردع للمجرم عن هذا التمني وإعلام بأنه لا سبيل إلى ما تمنى؛ وأن {لَظَىٰ} اسم من أسماء جهنم، وقيل: هي الطبقة الثانية منها. وروى عن ابن عباس ومجاهد أن {لَظَىٰ} اسم للنار غير منصرف للعلمية والتأنيث. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن {لَظَىٰ} من أسماء النار وصفاتها، وأن الاسم مشتق من التلظي وهو التلهب. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الضمير في {إِنَّهَا} عائد على النار وإن لم يجر لها ذكر صريح؛ لدلالة سياق العذاب عليها، ونظيره قوله: {حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الإتيان بـ{كَلَّا} في هذا الموضع بالغ الأثر؛ إذ جاء بعد امتداد التمني، فقطعه قطعاً مفاجئاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع {كَلَّا} من السورة موقع الفصل بين مشهدين: مشهد التمني الممتد من الآية الحادية عشرة إلى الرابعة عشرة، ومشهد النار الممتد من هذه الآية إلى الثامنة عشرة. فقطعت {كَلَّا} حبل الرجاء ثم فتحت باب الوصف. وبدأ وصف النار بالتسمية {لَظَىٰ}، ثم بالفعل {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ}، ثم بالوظيفة {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ}، ثم ببيان الموصوفين {وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ}؛ فالنظم يسير من الاسم إلى الفعل إلى الغاية إلى المستحق؛ وهو ترتيب محكم في تصوير أي حقيقة.