إِلَّا الْمُصَلِّينَ
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
يأتي الاستثناء الذي يفتح باب النجاة: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية والعشرين من سورة المعارج، أن المعنى: إلا المصلين الذين وصفهم الله بعد ذلك؛ فإنهم لم يُخلقوا على تلك الصفة من الهلع والجزع والمنع، أو خُلقوا عليها فعصمهم الله بالإيمان والعمل. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الإنسان من حيث هو موصوف بتلك الصفات المذمومة، إلا من عصمه الله ووفقه، وهم المصلون بالصفات المذكورة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن هذا استثناء من الإنسان في قوله {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}؛ وأن المراد بالمصلين المؤمنون المقيمون للصلاة. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن ذكر الصلاة أولاً لأنها أعظم أعمال الجوارح وأجمعها لحقوق الرب، ولأنها الميزان الذي تنضبط به سائر الأعمال.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية مفصل ثانٍ في السورة بعد آية الهلع؛ فبعد تقرير الداء وتفصيله، فُتح باب الاستثناء ليبدأ عرض الدواء. وموقعها بين وصف الهلع وبين تفصيل الخصال التسع يجعلها عنواناً للمقطع كله. ومن دقيق النظم أن السلسلة بدأت بالصلاة في هذه الآية، وأن الوصف الأول من الخصال هو دوام الصلاة {الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ}، وأن الوصف الأخير قبل الجزاء هو المحافظة عليها {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}؛ فانتظمت الخصال كلها بين ذكرين للصلاة؛ فكانت الصلاة إطاراً يحتوي الجميع.