وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * الاشتقاق والدلالة المعجمية:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * الرجوع بالخطاب إلى إنذار المكذبين في الدنيا بعد بسط مشاهد الآخرة: بعد أن فرغ القرآن من تصوير المحكمة الأخروية ومصير الكافرين في النار ونعيم المتقين في الجنة، عاد بالخطاب إلى كفار قريش ومشركي مكة الحاضرين؛ ليوقظهم من غفلتهم بالسياط التاريخية الصاعقة: إن كنتم تغترون بقوتكم وجاهكم وقوافلكم، فتأملوا في القرون السابقة الذين كانوا أشد منكم بطشاً وأعظم آثاراً؛ كيف دمرهم الله حين كذبوا بالرسل فما وجدوا مهرباً ولا منجى!
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * سقوط الإمبراطوريات الجبارة كبرهان استقرائي على خضوع الكون للحق:
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * البلاغة المعجزة في التعبير بـ {فَنَقَّبُوا}: استخدام صيغة التفعيل يفيد الكثرة والشدة والمبالغة في التفتيش؛ يصور حركتهم المحمومة وجيوشهم الجرارة التي اخترقت الجبال وفتحت البلدان ونقبت في ثرواتها بحثاً عن الخلود والنجاة؛ فكانت النتيجة صفراً أمام قدرة الجبار.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * التواضع ونبذ الغرور بالقوة والتكنولوجيا: الحضارات المعاصرة تتباهى اليوم باستكشاف الفضاء والتنقيب في أعماق الأرض والتفوق العسكري؛ فلتتذكر مصير الذين نقبوا في البلاد قبلهم؛ فإن القوة بلا إيمان مؤذنة بالدمار الحتمي.