افتتحت السورة بالقسم بالضحى والليل إذا سجا؛ وهما آيتان متقابلتان من آيات الله في الآفاق، تتعاقبان بنظام لا يتخلف؛ ليكون القسم بهما تمهيداً بيانياً لقضية السورة: أن سكون الوحي كسكون الليل، طارئ محسوب لا انقطاع فيه.
جواب القسم في بيان أصل الخلقة والمآل.
{ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}؛ فالانحدار طارئ لا أصلي؛ وقد دلّ الاستثناء بعده على أن سببه ترك الإيمان والعمل، لا نقص في أصل التسوية.
تشخيص داء الطغيان وبيان علته ومرجعه.
جاءت الآية الثانية {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} لتقطع الطريق على العقل أن يقدّر الفضل بمقاييسه، ثم كشفت الآيات الثلاث بعدها ثلاثة أوجه من فضلها: مضاعفة الأجر، وتنزل الملأ الأعلى، ودوام السلام؛ فالبناء بناء تشويق ثم بيان.
تفخيم شأن الليلة وبيان مقدار فضلها.
السورة وإن كانت خبراً في ظاهرها فمآلها الطلب؛ إذ الإخبار بهذا الفضل حض ضمني على التماس الليلة وإحيائها؛ ولذلك جاءت السنة بتحريها في العشر الأواخر، فكانت السورة أصلاً والسنة بياناً.
افتتحت السورة ببيان أن الكفار من أهل الكتاب والمشركين لم يكونوا ليُتركوا على حالهم من غير إنذار، ولا ليُؤاخذوا قبل مجيء الحجة؛ فقُدّم أصل العدل قبل أصل الجزاء؛ وهو ترتيب يسد باب الاحتجاج على الله.
تقرير قيام الحجة وبيان حقيقتها.
تشخيص علة الافتراق وبيان أصل الدين المأمور به.
قسمة الناس بعد الحجة إلى فريقين وبيان مآل كل منهما.
{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}؛ فرُدّ الكنود إلى علته؛ وهي شدة التعلق بالمال؛ فمن اشتد حبه للعاجل ثقل عليه بذله وضعف عنده تعظيم المنعم.
تصوير الداء وبيان مداه.
جاء الردع في ثلاث مراتب متصاعدة: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}، ثم {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}، ثم {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ}؛ فالأولى ردع، والثانية تأكيد للردع بالتراخي المفيد للتهويل، والثالثة نقلة من الوعيد بالعلم إلى بيان أثر العلم لو حصل.
استثناء الناجين وبيان أركان النجاة.
إبطال الحسبان، وبيان الجزاء بالتدريج التهويلي.
جاء {كَلَّا} إبطالاً للحسبان من أصله، ثم أُتبع بالوعيد المؤكد بالقسم ونون التوكيد {لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ}، ثم بالاستفهام التهويلي {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} الذي يوقف السامع قبل أن يفاجئه بالبيان.
بيان كيفية الفعل بثلاث خطوات متتابعة.
قابل النظم بين «الفيل» وهو أضخم ما يملكون، وبين «طير أبابيل» وحجارة صغار؛ فأُهلك الأعظم بالأصغر؛ ليُعلم أن النصر ليس بالعدة ولا بالعدد.
{فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ}؛ فلم يُكتف ببيان هلاكهم بل صُوّروا في أحقر صورة يمكن أن يُشبَّه بها جيش: ورق زرع أكلته البهائم فتفتت وسقط؛ فانتهى الاستعلاء إلى الحطام.
ترتيب التكليف على النعمة وبيان علته.
تقدمت سورة الفيل بمشهد إهلاك من قصد البيت بسوء؛ فجاءت هذه السورة تبيّن أن ذلك الدفع كان صيانة لبيت الله ولمصلحة أهله، لا إقراراً لهم على شركهم؛ فمن ظن أن نجاته من الفيل شهادة له بالرضا فقد عكس دلالة الحادثة.
نزلت السورة بصيغة الشرط {إِذَا جَاءَ} قبل تمام الأمر؛ فكان في وقوعه على وفق ما أُخبر شاهد على صدق المخبر؛ وهذا وجه من وجوه دلالة النظم على مصدره.
إصدار الحكم بالخسران، ثم نفي كل ما يُتوهم أنه يدفعه عن صاحبه، ثم بيان المآل.
فمن حمل الحطب ليؤذي به صار حطبه زاداً لناره، ومن أنفق قلادته في العداوة عُوّض في موضعها حبلاً؛ وهذا معنى جارٍ في كل من نصب نفسه لصدّ الناس عن الحق.
بيان الشرور المستعاذ منها على وجه العموم ثم على وجه الخصوص.
بيان المستعاذ منه باسمه ووصفه، ثم بفعله ومحل عمله، ثم بجنسه الذي يصدر عنه.