أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
خاتمة السورة والحكم على أصحاب الوجوه المغبرة. والمعنى عند أئمة التفسير: أولئك الموصوفون بهذه الصفات هم الجامعون بين الكفر بالله والفجور في العمل. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن {الْكَفَرَةُ} جمع كافر، و{الْفَجَرَةُ} جمع فاجر؛ فالأول وصف في الاعتقاد والثاني وصف في العمل. وقرر السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية أن الجمع بين الوصفين يفيد أنهم جمعوا فساد الباطن وفساد الظاهر؛ فكفروا بقلوبهم وفجروا بجوارحهم. وفي مقابلة هذين الوصفين بوصف الملائكة في أول السورة: {كِرَامٍ بَرَرَةٍ} مقابلة بديعة؛ إذ قوبل الكرم بالكفر، والبِرّ بالفجور.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): خُتمت السورة بتعيين أصحاب الوجوه المغبرة بعد استيفاء وصفهم؛ وهذا ترتيب في غاية الإحكام؛ إذ يُعرض الوصف أولاً فيقع في النفس أثره، ثم يُذكر الاسم فيلتصق به الأثر. ولو قُدّم الاسم لصار الوصف تابعاً باهتاً. ثم إن ختام السورة بهذين الوصفين يعقد وشيجة مع مقاطعها السابقة كلها؛ فالكفر مذكور في المقطع الثالث: {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}، والفجور هو حال من استغنى فتصدّى له وأعرض عن الساعي الخاشي. فكأن السورة عادت في آخرها إلى تسمية ما وصفته في أولها. وبهذا تكون السورة قد بدأت بوجه عابس في الدنيا وانتهت بوجوه قاترة في الآخرة؛ فالخيط الجامع بين طرفيها واحد لم ينقطع.