ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ
ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ
وصفان آخران للوجوه المسفرة. والمعنى عند أئمة التفسير: ضاحكة من الفرح، مستبشرة بما نالت من كرامة الله ورضوانه. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن الضحك والاستبشار من أثر ما رأوا من النجاة والثواب. وقرر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن الترتيب بين الأوصاف الثلاثة ــ الإسفار ثم الضحك ثم الاستبشار ــ ترتيب في الظهور؛ فالإسفار نور عام، والضحك ظهور الفرح على الملامح، والاستبشار امتلاء القلب بالسرور حتى يفيض على الظاهر. ويعضد هذا المعنى قوله سبحانه في وصف أهل الجنة: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): اجتمع في وصف هذا الفريق ثلاثة أوصاف متدرجة: الإسفار، والضحك، والاستبشار؛ وهي ثلاثة تسير من الأثر الظاهر إلى الحال الباطنة. ويقابلها في الفريق الآخر وصفان فقط: الغبرة، والقترة. وفي زيادة أوصاف أهل النجاة على أوصاف أهل الشقاء إشارة إلى سبق الرحمة الغضب؛ فجانب البشرى أوسع في اللفظ كما هو أوسع في الحقيقة. ثم إن هذه الآية جاءت بلا حرف عطف بينها وبين ما قبلها؛ لأن الأوصاف متلاحقة في موصوف واحد؛ بخلاف الانتقال إلى الفريق الثاني فقد جاء بالواو: {وَوُجُوهٌ}؛ لأنه انتقال إلى موصوف آخر. فتغير النظم بحسب تغير المقصود؛ وهذا من دقائق البناء في السورة.