وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ
الفريق الثاني. والمعنى عند أئمة التفسير: ووجوه في ذلك اليوم عليها غبار وكآبة. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن {غَبَرَةٌ} هي الغبار الذي يعلو الوجه؛ من «الغبار». وقيل: هي الكآبة التي تظهر على الوجه كأنها غبرة. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن اجتماع الغبرة والقترة على الوجه أشد ما يُوصف به وجه من السواد والكآبة؛ فهما وصفان متلازمان لا يُفارق أحدهما الآخر في هذا المشهد. ويعضد هذا المعنى قوله سبحانه في وصف أهل الشقاء: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الانتقال إلى الفريق الثاني بالواو العاطفة؛ بخلاف ما تقدم في أوصاف الفريق الأول حيث تُركت العاطفة؛ لأن هذا انتقال إلى موصوف جديد، وذاك تتابع أوصاف لموصوف واحد. وفي هذا التفريق دقة في النظم لا تخفى. ثم إن ترتيب الفريقين بتقديم أهل النجاة على أهل الشقاء يجعل الخاتمة على التحذير؛ فيبقى في نفس السامع أثر الترهيب آخر ما يستقر؛ وهو أنسب لمقام سورة افتُتحت بعتاب وقُرعت بالتقريع. ثم إن وصف هذه الوجوه بالغبرة يقابل وصف تلك بالإسفار مقابلة تامة؛ فالإسفار نور والغبرة كدر، والأول انكشاف والثاني تغطية؛ فتقابلت الصورتان في الظاهر والمعنى.