وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا
وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا
الصنفان الرابع والخامس. أما {زَيْتُونًا} فهو الشجر المعروف الذي يُؤكل ثمره ويُعتصر منه الدهن؛ وقد عظّم الله شأنه في كتابه فأقسم به في قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}، ووصف شجرته بأنها مباركة في قوله: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ}. وأما {نَخْلًا} فهو شجر التمر الذي كان عماد قوت العرب ومعاشهم. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن هذين الصنفين ذُكرا لعموم النفع بهما وشهرتهما عند المخاطبين. وقرر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسير هذه الآية أن الجمع بين الزيتون والنخل في نسق واحد لاشتراكهما في أن ثمرهما يُؤكل ويُدّخر ويُستخرج منه ما يُنتفع به على وجوه متعددة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الزيتون والنخل بعد الحبّ والعنب والقضب؛ فارتقى السرد من الزروع الحولية إلى الأشجار المعمّرة. وفي هذا الترتيب حكمة؛ فإن الزروع تُزرع وتُحصد في عام، والشجر يبقى أعواماً ويُثمر أحقاباً؛ فانتقل الامتنان من العطاء الموسمي إلى العطاء الممتد. ثم إن هذين الصنفين يشتركان في خاصية لم تُذكر فيما قبلهما: أن ثمرهما يُستخرج منه ما ينفع في غير الأكل؛ فالزيتون يُعصر زيتاً يُستصبح به ويُدهن، والنخل يُنتفع بجذعه وليفه وسعفه. فكأن السياق يتدرج في وجوه المنافع كما تدرج في الأصناف. وموقع هاتين الشجرتين بين ما قبلهما وما بعدهما مهّد للانتقال إلى ذكر الحدائق في الآية التالية؛ إذ الحديقة إنما تُعرف بما فيها من الشجر الملتف.