وَفَاكِهَةً وَأَبًّا
وَفَاكِهَةً وَأَبًّا
الصنفان السابع والثامن، وبهما تمّ التعداد. أما {فَاكِهَةً} فهي كل ما يُتفكه به من الثمار؛ وهي لفظ جامع لما لم يُذكر قبله. وأما {أَبًّا} فقال جمهور أئمة التفسير: هو المرعى وما تأكله البهائم من العشب والكلأ؛ وقيل: هو ما تنبته الأرض مما لا يزرعه الناس. وقد اشتهر في هذا الحرف أثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ روى الطبري في جامع البيان (ج٢٤، ص١٢٠)مصدر غير محدد٢٤/١٢٠ بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} فقال: قد علمنا ما الفاكهة، فما الأبّ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف. ومقصوده رضي الله عنه أن التوسع في البحث عن تفاصيل ما لا يترتب عليه عمل هو التكلف المنهي عنه؛ إذ يكفي في مقصود الآية أن يُعلم أنه مما أنبته الله من مرعى الأنعام.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): خُتم التعداد بلفظين جامعين؛ أحدهما لما يخصّ الإنسان وهو الفاكهة، والآخر لما يخصّ الأنعام وهو الأبّ. وهذا الختام في غاية الإحكام؛ إذ يستوعب ما لم يُذكر في التفصيل السابق، ويمهّد للآية التالية التي تجمع الطرفين: {مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}. فالفاكهة تقابل «لكم»، والأبّ يقابل «ولأنعامكم»؛ فجاء الختام مطابقاً للتقسيم مطابقة تامة. ثم إن التدرج في المقطع كله من قوت الإنسان الضروري إلى فاكهته الكمالية إلى علف دوابه، سير من الأعلى إلى الأدنى في الرتبة؛ وفيه إشعار بأن عناية الله شملت الضرورة والكمال، والإنسان والحيوان؛ فلم يبق موضع لجحود جاحد.