فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا
فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا
بدأ تعداد ما أخرجه الله من الأرض، وأولها الحبّ. والمعنى عند أئمة التفسير: فأخرجنا في الأرض الحبّ الذي هو قوت الناس؛ كالحنطة والشعير وسائر ما يُقتات به. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن الحبّ يشمل كل ما يُحصد ويُقتات من الزروع. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن البداءة بالحبّ لأنه أصل القوت وعماد المعاش؛ فقُدّم على الفاكهة والمرعى. وبيّن ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن ترتيب المذكورات في هذا المقطع جرى على ترتيب الأهمية في حياة الإنسان: القوت، ثم ما يُتفكه به، ثم ما يُعلف به المواشي.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تغيّر حرف العطف هنا إلى الفاء بعد أن كان {ثُمَّ}؛ وهذا التغيير مقصود في النظم؛ فإن بين الصبّ والشقّ مهلة فناسبه {ثُمَّ}، وأما بين الشقّ والإنبات فلا مهلة؛ إذ الشقّ نفسه إنما حصل بخروج النبت؛ فناسبه التعقيب بالفاء. فتحصّل من ذلك أن الحروف في هذه الآيات الثلاث جاءت على ثلاثة وجوه: {أَنَّا صَبَبْنَا}، {ثُمَّ شَقَقْنَا}، {فَأَنبَتْنَا}؛ كل حرف على قدر ما بين الحدثين من زمن. ثم إن البداءة بالحبّ ثم التدرج إلى الفاكهة ثم إلى الأبّ سير من الضروري إلى الحاجي إلى ما يخصّ الأنعام؛ فانتظمت المذكورات الثمانية على سلّم يهبط من قوت الإنسان إلى علف دوابه.