وَهُوَ يَخْشَىٰ
وَهُوَ يَخْشَىٰ
أضاف الله سبحانه إلى وصف السعي وصفاً ثانياً هو الخشية؛ فقال: {وَهُوَ يَخْشَىٰ}. والمعنى عند أئمة التفسير: وهو يخاف الله ويتقيه، فجاء طالباً لما يزيده هدى وخشية. وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد: وهو يخشى الله فيما سأل عنه؛ وقيل: يخشى العثار والزلل والذنب. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن الخشية هنا هي القدر الفارق بين صاحب هذا الوصف وبين المستغني؛ فالأول قلبه واجل والثاني قلبه قاسٍ. ويشهد لكون الخشية مناط الانتفاع بالإنذار ختامُ السورة السابقة: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا}؛ فالسورتان متعاضدتان في تقرير هذا الأصل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): أُفردت الخشية بآية مستقلة ولم تُضمّ إلى ما قبلها في سياق واحد؛ وهذا من دقائق النظم. فإن السعي حركة ظاهرة يراها الناس، والخشية حال باطنة لا يعلمها إلا الله؛ فلما اختلف مصدر العلم بهما اختلف موضعهما في النظم. ثم إن إفرادها بفاصلة مستقلة يجعل الوقف عليها ويعطيها من الاستقلال ما يوازي أهميتها؛ إذ هي المرجّح الأكبر في الميزان. وموقعها بين ذكر السعي وذكر التلهّي في غاية الإحكام؛ فكأنها تقول: هذا الذي أُعرض عنه ليس مجرد ساعٍ بقدميه، بل هو ساعٍ بقلبه أيضاً؛ فيعظم بذلك موقع الإعراض عنه في نفس السامع قبل أن يُذكر.