مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
ختام مقطع الطعام. والمعنى عند أئمة التفسير: منفعة لكم ولأنعامكم تتمتعون بها إلى حين. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن المتاع ما يُنتفع به مدة ثم يزول. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن ختم التعداد بهذا اللفظ فيه تنبيه على أن هذه النعم كلها موقوتة زائلة؛ فلا ينبغي أن يُركن إليها ولا أن تُنسي الآخرة. ومما يشدّ هذه السورة إلى سابقتها أن هذه الفاصلة بعينها جاءت خاتمة لمشهد دحو الأرض في سورة النازعات: {مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}؛ فتلاقت السورتان في الفاصلة كما تلاقتا في المضمون؛ وهذا مما يقوّي وجه التناسب بينهما.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية معقد المقطع كله؛ فهي بمنزلة النتيجة التي سيقت لأجلها المقدمات. فبعد سرد ثمانية أصناف، جاء البيان بأن الغاية من ذلك كله «المتاع»؛ وهو لفظ يحمل معنى الانتفاع ومعنى الانقطاع معاً. فانقلب السياق في كلمة واحدة من تعداد نعم إلى تذكير بالزوال؛ وبهذا الانقلاب تهيأ الانتقال إلى المقطع التالي الذي يبدأ بـ{فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ}. فالفاء في الآية التالية عاطفة على هذا المعنى؛ كأنه قيل: هذا متاع مؤقت، فإذا انقضى وقته جاءت الصاخة. وهذا من أبدع ما يكون في ربط المقاطع؛ إذ لم يقع الانتقال بفجوة، بل بكلمة واحدة أدارت السياق من الدنيا إلى الآخرة.