فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ
افتتاح المقطع الأخير ومشهد القيامة. و{الصَّاخَّةُ} اسم من أسماء يوم القيامة. قال أئمة التفسير: هي صيحة القيامة التي تصمّ الآذان لشدتها؛ من «صخّ» إذا أصمّ. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية عن ابن عباس وقتادة أن الصاخة هي النفخة التي تكون عندها القيامة. وقيل: سُمّيت بذلك لأنها تصخّ الأسماع؛ أي تُبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمّها. وقرر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن اختيار هذا الاسم من بين أسماء ذلك اليوم مقصود لمناسبة السياق؛ فالسورة خاطبت من أعرض عن سماع الذكر؛ فناسب أن يُذكَّر بيوم لا يملك فيه أحد أن يصرف سمعه عن السماع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): الفاء في مفتتح الآية هي حلقة الوصل بين مشهد الدنيا ومشهد الآخرة؛ فلما تقرر أن النعم متاع مؤقت، تبع ذلك ذكر انقضاء الأمد بمجيء الصاخة. وفي هذا الترتيب برهان في صورة قصة؛ إذ يُقال للجاحد: كل ما تراه من طعام ومتاع ينتهي عند هذه الصيحة، فأين تكون أنت حينئذ. ثم إن ذكر «المجيء» للصاخة تصوير لها كأنها قادم يُنتظر وصوله؛ فيقع في النفس ترقبها لا مجرد العلم بها. وموقع هذا المقطع في آخر السورة هو موضعه الطبيعي؛ إذ كل ما تقدم من عتاب واستدلال يفضي إلى هذه الغاية: أن ثمّ يوماً يُحاسب فيه من قدّم ومن أخّر.