ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ
الطور الخامس والأخير من أطوار الإنسان، وهو الذي كان موضع إنكار المكذبين. والمعنى عند أئمة التفسير: ثم إذا شاء الله أحياه بعد موته وأخرجه من قبره للحساب. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن {أَنشَرَهُ} معناه: أحياه بعد الموت؛ من «النشور» وهو الحياة بعد الموت. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن تعليق الإنشار بالمشيئة لا يفيد الشك في وقوعه، وإنما يفيد أن وقته موكول إلى الله وحده لا يعلمه سواه. ويشهد لهذا المعنى قوله سبحانه في مواضع أخر: {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ}، وقوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تميّز هذا الطور عن الأطوار الأربعة قبله بأنه وحده عُلّق بالمشيئة؛ فقيل في الأربعة: {خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} بغير تعليق، وقيل في الخامس: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ}. وسرّ هذا التمييز أن الأطوار الأربعة واقعة مشاهدة لا ينكرها أحد، وأما الإنشار فمغيّب مستقبل؛ فناسبه التعليق بالمشيئة تنبيهاً على أن وقته من علم الله وحده. وفي هذا ردّ على المشركين الذين كانوا يستعجلون البعث استهزاء ويقولون: متى هذا الوعد. ثم إن ختم سلسلة الأطوار بالإنشار هو غاية السياق كله؛ إذ الحجة إنما سيقت لإثبات البعث؛ فبُنيت على مقدمات مسلَّمة انتهت إلى النتيجة المنكرة.