كِرَامٍ بَرَرَةٍ
كِرَامٍ بَرَرَةٍ
وصفان للسفرة. أما {كِرَامٍ} فمعناه عند أئمة التفسير: كرام على ربهم، شريفة أقدارهم عنده؛ وقيل: كرام الأخلاق لا يفعلون قبيحاً. وأما {بَرَرَةٍ} فمعناه: مطيعون لله صادقون في طاعتهم، من البِرّ وهو الخير الواسع. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معنى {بَرَرَةٍ}: أتقياء مطيعون لله. وقرر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسير هذه الآية أن الجمع بين الوصفين يفيد كمال المنزلة وكمال العمل؛ فالكرم منزلة عند الله، والبِرّ عمل من العبد. ويشهد لكمال طاعتهم قوله سبحانه في وصفهم: {لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}؛ فتلاقى الوصف هنا مع البيان هناك.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّت بهذه الآية سلسلة الأوصاف الخمسة التي أحاطت بالوحي إحاطة تامة: مكرمة، مرفوعة، مطهرة، بأيدي سفرة، كرام بررة. وقد جاءت الأوصاف على ترتيب دقيق: ثلاثة للمحمول، واثنان للحامل؛ فبُدئ بالأهم وثُنّي بما يخدمه. ثم إن بين الأوصاف تناظراً بديعاً؛ فـ{مُّكَرَّمَةٍ} يقابلها {كِرَامٍ}، و{مُّطَهَّرَةٍ} يقابلها {بَرَرَةٍ}؛ فاشتركت الصحف وحملتها في معنى الكرم ومعنى الطهارة؛ إلا أن الصحف كُرّمت وطُهّرت بفعل غيرها ــ فجاءت الصفتان على صيغة اسم المفعول ــ والملائكة كرام بررة بأنفسهم ــ فجاءت الصفتان على صيغة اسم الفاعل والصفة المشبهة. وهذا من ألطف ما يُلمح في نظم هذه الآيات.