إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا
إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا
ختمت السورة بإنذار جامع ومشهد حسرة لا تُنسى: {إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية من سورة النبأ، أن المعنى: إنا حذرناكم عذاباً قريباً منكم غير بعيد؛ لأن كل ما هو آت قريب؛ يوم ينظر كل امرئ ما قدم من عمل خيراً كان أو شراً، ويتمنى الكافر لو كان تراباً فلم يُبعث ولم يُحاسب. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا هو يوم القيامة، وأنه إنما تمنى الكافر أن يكون تراباً لما رأى من هول ذلك اليوم وسوء عمله؛ ونقل عن أهل التأويل أن الله يقضي بين البهائم ثم يقول لها: كوني تراباً؛ فيتمنى الكافر حينئذ أن يكون مثلها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن في تمنيه ذلك أبلغ الحسرة؛ إذ صار يتمنى أن يكون أخس الأشياء بعد أن كان مكرماً مستخلفاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة السورة وهي جامعة لكل مقاصدها؛ فقد ذكرت الإنذار الذي هو وظيفة الرسالة، وذكرت قرب الموعد الذي هو موضع تكذيبهم، وذكرت النظر في الأعمال الذي هو حقيقة الحساب الذي أنكروه، وختمت بحسرة الكافر الذي كان في أول السورة يتساءل مستهزئاً. فبين مطلع السورة وخاتمتها دورة كاملة: تساؤل ساخر في البداية، وتمنٍ يائس في النهاية. ومن دقة النظم أن السورة بدأت باستفهام إنكاري عن النبأ العظيم، وانتهت بأن هذا النبأ صار عياناً مشهوداً يتمنى منكره أن يكون تراباً لينجو منه. ثم إن قوله {يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} يقابل ما تقدم في السورة: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا}؛ فالمحصى في الدنيا هو المنظور إليه في الآخرة.