الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
تكشف الآية عن موقفهم من ذلك الخبر الجليل: {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة من سورة النبأ، أن المعنى: الذي هم في تصديقه مختلفون؛ فمنهم المصدق به وهو المؤمن، ومنهم المكذب به وهو الكافر. وذكر وجهاً آخر: أن الاختلاف واقع بين المشركين أنفسهم في شأن القرآن والبعث؛ فقائل: سحر، وقائل: شعر، وقائل: أساطير الأولين، وقائل: أضغاث أحلام. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الناس فيه على قسمين: مؤمن به وكافر. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير أوائل سورة النبأ، أن اختلافهم في هذا الخبر هو الذي أوجب تساؤلهم واضطرابهم؛ إذ الحق واحد لا يتعدد، وإنما يتعدد الباطل ويتناقض أهله.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمت بهذه الآية صورة الحال: خبر عظيم (الآية 2)، وأمة مختلفة فيه (الآية 3)؛ فلزم أن يأتي الفصل من الله بينهم، وهو ما تكفلت به الآيتان بعدها {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ}. ويظهر تناسق النظم في أن السورة كلها بُنيت على "الفصل"؛ إذ سماه الله فيما بعد {يَوْمَ الْفَصْلِ}؛ فالاختلاف المذكور هنا هو علة تسمية ذلك اليوم بيوم الفصل، فبينهما تلازم دقيق بين مطلع السورة ووسطها.