وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا
وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا
عطف على نعيم الطعام نعيم الصحبة الطاهرة: {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية من سورة النبأ، أن "الكواعب" جمع "كاعب"، وهي التي تكعّب ثديها فصارت في سن الشباب المستوي، وأن "الأتراب" المستويات في السن اللواتي لا يتفاوتن؛ ونقل ذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المعنى: نواهد أتراباً؛ أي في سن واحدة على مثال واحد. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن "الترب" هو اللِّدة والقرين في السن؛ يقال: هذه ترب هذه، أي مساوية لها في العمر؛ وأن استواءهن في السن يقتضي استواءهن في الحسن وتمام الاجتماع والأنس.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): سار التفصيل في وصف المفاز على ترتيب حاجات الإنسان: طعام، ثم صحبة، ثم شراب، ثم صفاء المجلس من اللغو. وهو ترتيب يستوعب أسباب تمام العيش. وقد جاء وصف الصحبة بين الطعام والشراب لا في الآخر؛ لأن المقصود بيان أن النعيم متكامل غير منقوص من جهة. ثم إن هذا النعيم يقابله في مشهد النار سياق الحرمان المطلق: {لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا}؛ فأهل النار محرومون حتى من أدنى ما يُطلب، وأهل الجنة مُنعّمون بأكمل ما يُشتهى.