يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا
جاء تصوير المشهد الذي تنقطع فيه الأصوات: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية من سورة النبأ، أقوال أهل التأويل في "الروح"؛ فروي عن ابن عباس أنه ملك من أعظم الملائكة خلقاً، وروي عن الشعبي وقتادة والضحاك أنه جبريل عليه السلام، وروي عن مجاهد أنهم خلق على صور بني آدم ليسوا بملائكة وليسوا بناس، وروي عن الحسن أنهم بنو آدم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على ترجيح كونه جبريل عليه السلام لقوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ}. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن إفراد الروح بالذكر ثم عطف الملائكة عليه من باب عطف العام على الخاص تشريفاً للمذكور أولاً. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن اشتراط الصواب مع الإذن يقتضي أن الشفاعة يومئذ لا تقع إلا بشرطين: إذن للشافع، ورضاً عن المشفوع له.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تفصيل لما أُجمل في قوله: {لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا}؛ فبيّنت زمان ذلك ومقتضاه واستثناءه. وموقعها من السورة موقع الذروة في التهويل؛ إذ بلغ الوصف غايته حين صُوّر أشرف الخلق وأقربهم وقوفاً صامتين مصطفين. وفي ذلك حجة قاطعة على من افتتحت السورة بذكر تساؤلهم؛ إذ كانوا يتساءلون ويتراجعون القول استهزاءً، فأُخبروا بيوم لا يملك فيه أكرم الخلق كلمة إلا بإذن. فتم التقابل بين حالهم في الدنيا وحالهم في الآخرة على أبلغ وجه. ثم انتقل السياق بعدها إلى الخاتمة: {ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ}.