كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
بعد عرض التساؤل والاختلاف يأتي الردع الحاسم: {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة من سورة النبأ، أن {كَلَّا} ردع لهم وزجر عن التساؤل والاختلاف في البعث؛ والمعنى: ليس الأمر كما تظنون وتقولون، {سَيَعْلَمُونَ} أي سيعلمون حقيقة ما كذبوا به حين ينزل بهم العذاب. ونقل عن الضحاك أن هذا وعيد بعد وعيد. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا تهديد شديد ووعيد أكيد. وأشار الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن السين في {سَيَعْلَمُونَ} وإن كانت للتقريب في أصل الوضع فهي هنا مستعملة في التهديد؛ فالوعيد بالقريب أشد وقعاً في النفس. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن المراد بالعلم هنا علم المعاينة والاضطرار لا علم النظر والاختيار.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية جواباً فاصلاً لما تقدم من التساؤل والاختلاف؛ فلم يشتغل السياق بمحاجّتهم ابتداءً، بل بدأ بالزجر ليقطع خوضهم، ثم أتبعه بالحجج الكونية من الآية السادسة. وهذا ترتيب بديع: ردع أولاً ليصفو القلب، ثم برهان ثانياً ليمتلئ العقل. كما مهّدت هذه الآية لقوله بعدُ: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا}؛ فالعلم الموعود به هو ما يقع في ذلك الميقات.