فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا
فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا
ختم المقطع بحكم قاطع لا استئناف بعده: {فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية من سورة النبأ، أن المعنى: فذوقوا أيها المكذبون بآيات الله ما أنتم فيه من العذاب، فلن نزيدكم على ما أنتم فيه إلا عذاباً فوق عذابكم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المعنى: يقال لأهل النار ذوقوا ما أنتم فيه فلن نزيدكم إلا عذاباً من جنس ما أنتم فيه، ونقل عن قتادة أنه قال: ما في القرآن آية أشد على أهل النار من هذه الآية. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن أهل النار في مزيد من العذاب أبداً؛ لأن العذاب يتجدد عليهم كلما نضجت جلودهم بدّلوا غيرها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة المقطع الثالث وفذلكته؛ فقد جاءت بعد استيفاء أركان الحكم: بيان الدار، وأهلها، ومدتها، وشرابهم، وعدل الجزاء، وسببه، وثبوته بالكتابة. فلما تم البناء صدر الحكم بالفاء الفصيحة. وموقعها من السورة نظير موقع الحكم في ختام الخصومة بعد سماع البينات. ثم إن السياق ينتقل بعدها انتقالاً حاداً إلى النقيض: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا}؛ وهذا التقابل المباغت بين ختام مشهد العذاب وافتتاح مشهد النعيم من أبرز خصائص نظم هذه السورة.