رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا
رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا
انتقل السياق من ذكر الجزاء إلى تعظيم المجازي وبيان هيبة مقامه: {رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية من سورة النبأ، أن المعنى: أن هذا الجزاء من رب السماوات والأرض وما بينهما، وأن الخلائق لا يملكون أن يخاطبوه يوم القيامة إلا بإذنه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المعنى: لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه؛ كما قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ}. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن ذكر اسم "الرحمن" بعد ذكر الربوبية العامة له نكتة؛ وهي أن هذا الملك الواسع مقرون بالرحمة الواسعة؛ فلا يُتوهم من ذكر الجلال قنوط.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تدرج السياق في هذه الآية من ذكر الرب المضاف إلى النبي ﷺ إلى ذكر ربوبيته العامة للسماوات والأرض؛ فانتقل من الخاص إلى العام؛ ليعلم السامع أن الذي أعطى المتقين ذلك العطاء هو مالك كل شيء لا مانع لعطائه. ثم عقّب بذكر "الرحمن" ليجمع بين العظمة والرحمة، ثم ختم بنفي ملك الخطاب ليجمع بين الرجاء والهيبة. وهذا التدرج يمهد للآية بعده التي تصور مشهد الصمت المطبق: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا}. فالآيتان معاً تبنيان صورة واحدة: ملك عام، ورحمة واسعة، وهيبة تخرس الألسنة.