لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا
لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا
بيّن الله تعالى غاية إنزال ذلك الماء الثجاج: {لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية من سورة النبأ، أن المعنى: لنخرج بذلك الماء من الأرض حباً يُقتات به من البر والشعير وسائر ما يُدّخر، ونباتاً مما تأكله الأنعام والدواب وترعاه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الحب ما يُدّخر للأناسي والأنعام، وأن النبات هو الخضر الرطبة. وذكر البغوي في "معالم التنزيل"، عند تفسير هذه الآية، أن "الحب" ما يُيبس ويُخزن، و"النبات" ما يُؤكل رطباً؛ ففي الجمع بينهما استيعاب لصنفي الغذاء. وقرر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن ذكر الحب أولاً لأنه قوام الأقوات، ثم النبات لأنه تابع لها في المنفعة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية تعليلاً لما قبلها وتمهيداً لما بعدها؛ فهي واسطة العقد في هذا المقطع. ووجه ذلك أن ذكر الماء وحده لا يتم به الاستدلال على البعث؛ إذ الحجة إنما تقوم بظهور الحياة من الجماد. فلما قال {لِّنُخْرِجَ} صار الدليل ناطقاً: ماء ينزل من فوق على تراب ميت فيخرج منه حي نامٍ. وهذه هي صورة البعث بعينها في مقياس مصغر: الماء نظير ما يُنزل يوم النشور، والتراب نظير أجساد الموتى، والخروج نظير القيام من القبور. ثم تدرج السياق في الآية التالية من الحب والنبات إلى الجنات الملتفة؛ فارتقى من الضروري إلى الكمالي؛ ليتم الامتنان بشقيه.