وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا
وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا
ينتقل المشهد من الأرض والخلق إلى السماء التي بُني بناؤها في أول السورة: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية من سورة النبأ، أن المعنى: وشُققت السماء فصارت ذات أبواب وطرق ومسالك لنزول الملائكة؛ ونقل عن مجاهد وغيره أن لها أبواباً تُفتح يومئذ. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المعنى: انفطرت وانشقت وتفتحت طرقاً ومسالك لنزول الملائكة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، قولين في المراد: أحدهما أنها تُفتح أبوابها حقيقة لنزول أهلها، والثاني أن المراد كثرة الشقوق فيها حتى تصير كأنها كلها أبواب؛ وهو من باب التشبيه البليغ. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى الثاني أبلغ في التهويل؛ إذ يصور انحلال البناء المحكم حتى لا يبقى منه إلا فُرَج متجاورة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية معاكسة لآية سابقة في السورة نفسها معاكسة مقصودة؛ فقد قال في الامتنان: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا}، ثم قال في التهويل: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا}. فالبناء المحكم صار فُرَجاً متتابعة؛ وهذه المقابلة بين موضعين في سورة واحدة من أدق ما يُلحظ في نظم السورة؛ إذ تُري السامع مصير ما استعظمه من الإحكام. كما أن ترتيب المشاهد في المقطع جارٍ من الأعلى إلى الأدنى: نفخة تعم الخلق، فسماء تنفتح، فجبال تسير؛ وهو ترتيب يجعل الصورة تنتقل من السمع إلى البصر ثم إلى ما تحت القدم؛ حتى لا يبقى للناظر جهة يأوي إليها.