وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا
من أدلّ الآيات على البعث ما يعيشه الإنسان كل ليلة: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة من سورة النبأ، أن أهل التأويل قالوا في {سُبَاتًا}: راحةً لأبدانكم؛ ونقل عن ابن عباس وقتادة نحو ذلك، وذكر أن أصل السبت القطع؛ فسمي النوم سباتاً لأنه قطع للحركة والعمل. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المعنى قطعاً للحركة لراحة الأبدان. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن من العرب من يقول: "سبت فلان" إذا استراح، وأن يوم السبت سمي بذلك لانقطاع الأعمال فيه. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن النوم راحة من نصب الأعمال وتعب الأبدان، ولولا هذا الانقطاع لتلفت القوى وانهدت البنية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء ذكر النوم عقب ذكر الأزواج مباشرة، ثم أُتبع بذكر الليل واللباس والنهار والمعاش؛ فترتّب النظم على دورة حياة الإنسان اليومية: زوج يسكن إليه، ونوم يستريح فيه، وليل يستره، ونهار يسعى فيه. وهذا التسلسل يجعل السورة تخاطب الإنسان في يومه وليلته، فلا يجد منفذاً للإعراض؛ إذ لا ينقضي عليه يوم إلا وهو يعاين الأدلة. ثم إن النوم أصلح دليل على البعث في هذا المقام؛ لأنه موت أصغر يتكرر في كل ليلة.