- خلق السماوات بغير عمد مرئية، وإلقاء الجبال الرواسي في الأرض لئلا تميد بالبشر، وبث الدواب من كل صنف.
الوفاء للأم في حملها الوهن على وهن وفصالها في عامين، وشكرهما مع شكر الله، مع وجوب عصيانهما بحزم وأدب إن أمرا بالشرك، ومصاحبتهما في الدنيا بالمعروف.
إقامة الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على ما يصيب الداعية من أذى الناس: {إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.
التواضع ونبذ الكبر والخيلاء: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا}، والتوسط والوقار في المشي وخفض الصوت: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ}.
- المقصد المحوري للسورة هو **«تحقيق كمال الانقياد لأمر الله وتجريد الاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، وتطهير المجتمع المسلم من رواسب وأعراف الجاهلية، وحفظ الهيبة والقداسة لمقام النبوة والبيت النبوي، وتثبيت الأمة في مواجهة تحالف قوى الباطل بالصبر واليقين وحمل الأمانة الكبرى»**.
{النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}. - ميثاق النبيين الغليظ في تبليغ الرسالة والصبر عليها.
ربط كل تلك التكاليف بالأمانة الوجودية الكبرى وعظمة اليوم الآخر.
{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}. - نهاية المعركة بهزيمة الأحزاب وردهم بغيظهم لم ينالوا خيراً، وإنزال يهود بني قريظة من صياصيهم وقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وتوريث ديارهم وأموالهم للمسلمين.
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. - عقد الفضائل العشر للرجال والنساء المؤمنين والقانتين وجزاؤهم بالمغفرة والأجر العظيم. - إبطال أعراف التبني عملياً بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش بعد فراق زيد لها لرفع الحرج عن المؤمنين.
- سؤال الناس عن الساعة وبيان اختصاص الله بعلمها ودنو أجلها. - لعن الكافرين وتصوير تقليب وجوههم في النار وحسرتهم على طاعة السادة والكبراء. - النهي عن أذية النبي وتبرئته كما برأ الله موسى مما قالوا. - الوصية بالتقوى والقول السديد لصلاح الأعمال وغفران الذنوب والفوز العظيم. - المشهد الكوني المهيب لعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين حملها وأشفقن منها وحملها الإنسان بظلمه وجهله، وانقسام الناس إلى معذبين ومغفور لهم.
حباهم الله بلدة طيبة وجنتين عن يمين وشمال وأمناً في الأسفار وقرى ظاهرة مباركة، فاستكبروا وبطروا وقالوا جهلاً وغروراً: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}؛ فأرسل الله عليهم سيل العرم وخرب سدهم وبدلهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، وجعلهم أحاديث ومزقهم كل ممزق؛ برهاناً على أن النعم تقيد بالشكر وتزول بالبطر والكفران.
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ}؛ بالدعوة إلى الانعتاق من ضغط الجماهير والتعصب القبلي، والتفكر النزيه في دلائل الصدق والرسالة.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}؛ فالفقر وصف لازم للخلق في كل ذرة ونَفَس، والغنى والحمد وصف ذاتي أزلي لله تعالى، لا تنفعه طاعة المطيعين ولا تضره معصية العاصين، وقدرته نافذة في إذهاب المكذبين والإتيان بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز.
ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله، مع بقاء أصل الإيمان والنجاة لجميع أصناف المصطفين برحمة الله وفضله.
{وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}، وسنة الله الثابتة التي لا تتبدل ولا تتحول.
{يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، مما يقرر حجية الوحي الإلهي وعصمة الشريعة الخاتمة.
{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ}، وبيان أن المنتفع الحقيقي بالنذارة هو من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب.
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}، ثم حلول العذاب المستأصل بالمكذبين بصيحة واحدة هادئة أخمدت أنفاسهم.
- إحياء الأرض الميتة وإخراج الحب والجنات وفجر العيون. - آية الليل المسلوخ منه النهار لتبديد الظلمات. - جريان الشمس لمستقرها المقدر بحكمة العزيز العليم. - منازل القمر الدقيقة حتى يعود كالعرجون القديم. - حفظ الإنسان وذريته بحملهم في الفلك المشحون وخلق مراكب البر والبحر.
قصة رؤيا إبراهيم بذبح ولده إسماعيل واستسلام الغلام: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}.
الجمع بين سيرة النبيين الملكين (داود وسليمان) المبتلين بالنعمة والملك وسرعة إنابتهما واستغفارهما، وسيرة النبي الصابر (أيوب) المبتلى بالضر والشدة وحسن رجائه؛ لتقرير أن العبودية الخالصة والإنابة هي جوهر النبوة.
تفصيل قصة خلق آدم وامتناع إبليس بدافع الكبر والحسد، ليعلم المشركون أن استكبارهم عن اتباع محمد ﷺ هو امتداد مباشر لمنهج إبليس الرجيم.
ركزت السورة تركيزاً محورياً على إبطال الجدال العقيم الذي يقصد به أصحابه إطفاء نور الله وتزييف البينات: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ}، وبينت أن الباعث الحقيقي وراء هذا الجدال ليس طلب الحقيقة ولا نقص البرهان، بل هو الكبر والتعالي في النفس: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ}.
{مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ}.
ورد في هذه السورة أصرح نص قرآني على إثبات عذاب القبر والبرزخ لآل فرعون وسائر الكفرة قبل قيام الساعة الكبرى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}، وهو حجة قاطعة لأهل السنة والجماعة في إثبات أحوال البرزخ.
إرساء قاعدة قرآنية لا تتخلف في نصرة الرسل والمؤمنين: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، وتوضيح أن نصر الدنيا قد يكون بالحجة والبيان، أو بالانتقام من الظالمين، أو باستخلاف أتباعهم وخلود ذكرهم وهدايتهم، ثم بالنصر الأكبر التام في عرصات القيامة.
افتتاح السورة بالتقرير الجازم أن هذا القرآن تنزيل من الرحمن الرحيم؛ كتاب مبين مفصل الآيات، عربي اللسان، واضح الدلالة، جامع للبشارة والنذارة؛ ومع ذلك استكبر المشركون ووضعوا بينه وبين قلوبهم موانع نفسية مفتعلة: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ}.
تقديم تقرير كوني بديع ومحكم في مراحل خلق الأرض في يومين، وتقدير أقواتها وبركتها وإرساء جبالها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استواء الخالق إلى السماء وهي دخان، وإذعان الكون كله لله طوعاً: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}، وقضاء سبع سموات في يومين؛ في محاكمة عقلية تسقط كبرياء المشرك الذي يكفر بالذي خلق الأرض في يومين ويجعل له أنداداً.
تحذير الكفار من المصير التاريخي المحتوم؛ فإن أعرضوا عن هذه البينات فبين أيديهم صاعقة مستأصلة كصاعقة عاد التي أهلكت بريح صرصر عاتية، وصاعقة ثمود التي أخذتهم بصاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون.
تقديم مشهد حشري فريد يخلع القلوب؛ حين يحشر أعداء الله إلى النار يوزعون، حتى إذا ما جاؤوها شهدت عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون؛ فينقلب الكافر معاتباً جسده: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}؛ ليعلم الإنسان أن أجهزته وحواسه التي استعملها في معصية الله ستنقلب عليه شهود عدل تفضح سرائره.
فضح دور قرناء السوء الذين قيضهم الله للمستكبرين فزينوا لهم أعمالهم السيئة وأوردوهم موارد الهلاك: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ}.
رسم أرقى مناهج الدعوة إلى الله والتعامل مع الخصوم؛ بتقرير فضل الدعوة: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، ودفع السيئة بالتي هي أحسن لتحويل العداوة إلى ولاية وصداقة حميمة، والتحلي بالصبر العظيم والحظ الوافر، والاستعاذة بالله من نزغات الشيطان.
تختتم السورة بالقاعدة الإيمانية والسننية الكبرى التي تقطع الشك باليقين: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.