{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ}:
أخرج ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (16/ 428)جامع البيانالطبري١٦/٤٢٨ عن ابن عباس وقتادة والضحاك: يعني الله تعالى الذي لا يغفل عن شيء؛ هو قائم على كل نفس يرقبها ويحفظ عليها عملها ومكسبها.
قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (4/ 471)تفسير القرآن العظيمابن كثير٤/٤٧١: «استفهام تقريري؛ أي أفهذا الذي هو رقيب على كل نفس يسوّيه هؤلاء الجاهلون بالأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم شيئاً؟!».
{قُلْ سَمُّوهُمْ}:
قال السعدي في "تيسير الكريم الرحمن" (ص461)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٤٦١: «أي أخبرونا بأسمائهم وبيّنوا لنا ما فيهم من صفات الإلهية؛ لأنكم إن سمّيتموهم تبيّن أنهم مخلوقات عاجزة سواء جمادات أو بشر؛ وأما أن تُنبّؤوا الله بما لا يعلمه في الأرض فهذا مستحيل لأن الله يعلم كل شيء».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
قَائِمٌ
اسم فاعل من قام؛ القيام بمعنى الرقابة والسيطرة والإحاطة.
سَمُّوهُمْ
أعطوهم أسماءهم وعرّفوهم.
بِظَاهِرٍ
بالقول الظاهر على اللسان دون حقيقة تُسنده.
مَكْرُهُمْ
تدبيرهم الخبيث وكيدهم ضد الحق.
أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ
"من" موصولة مبتدأ، جملة "هو قائم" صلتها.
عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ
متعلق بـ"قائم".
بِمَا كَسَبَتْ
"ما" موصولة متعلق بـ"قائم".
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ
الجملة حالية أو معطوفة.
قُلْ سَمُّوهُمْ
مقول القول.
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ
"أم" منقطعة بمعنى "بل"، "تنبئونه" مضارع مرفوع.
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
"زيّن" مبني للمجهول، "مكرهم" نائب فاعل.
وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ
"من" شرطية، "يضلل" مجزوم.
فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
"ما" نافية، "له" خبر مقدم، "من هادٍ" مبتدأ مؤخر.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إعادة التركيز على الفارق بين الخالق والمخلوق:
بعد آية العبرة في الأمم الماضية (آية 32)، عادت الآية لتُقرر الفارق الجوهري: الله قائم على كل نفس، والأصنام لا تعلم ولا تسمع؛ فكيف يُساوَى بينهما؟
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
{قُلْ سَمُّوهُمْ} تحدٍّ عقلي:
التحدي بتسمية الشركاء يكشف الفراغ الحقيقي في شرك المشركين؛ فحين يُسمّون آلهتهم ينكشف أنها مخلوقات عاجزة لا تُشبه الله في شيء.
{بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ}:
الإضراب بـ"بل" والبناء للمجهول في "زيّن" يُشعر بأن التزيين من قِبَل من زيّن؛ وهو الشيطان وهوى النفس؛ وهو تفسير لسبب إصرارهم على الشرك رغم وضوح الحجج.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
{وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} درس للداعية:
يُعلم الداعية أن حجته مهما بلغت من البيان لا تنفع مع من أغلق قلبه بالعناد؛ فالهداية بيد الله لا بيد البيان المجرد.
التنبيه على تزيين الشيطان:
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ}: يُحذّر المؤمن أن كثيراً من أفعاله الفاسدة مُزيَّنة له؛ فيجعله حريصاً على مراجعة أعماله وعرضها على ميزان الشرع.