{طُوبَىٰ لَهُمْ} معناها:
أخرج ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (16/ 410)جامع البيانالطبري١٦/٤١٠ وابن أبي حاتم عن ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة: طوبى فُعلى من الطيب؛ فيها أقوال:
طوبى كلمة تعني الخير والنعمة والحُسن في لغة العرب.
طوبى شجرة في الجنة وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأن ظلها يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها.
طوبى: فرح وقرة عين في الجنة.
وقال السعدي في "تيسير الكريم الرحمن" (ص458)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٤٥٨: «والقول الجامع أن طوبى تشمل كل خير وسعادة وحسن حال في الدنيا والآخرة».
{وَحُسْنُ مَآبٍ}:
قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (4/ 466)تفسير القرآن العظيمابن كثير٤/٤٦٦: «{وَحُسْنُ مَآبٍ}: أي وحسن المرجع والمصير في الآخرة؛ وهو الجنة وما فيها من الكرامة».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
طُوبَىٰ
فُعلى من الطيب؛ مؤنث الأطيب.
مَآبٍ
مصدر ميمي من آب يؤوب أوبةً؛ المرجع والمصير.
الَّذِينَ آمَنُوا
مبتدأ.
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
معطوف على "آمنوا"، "الصالحات" مفعول به.
طُوبَىٰ لَهُمْ
"طوبى" مبتدأ أو خبر لمحذوف، "لهم" الخبر.
وَحُسْنُ مَآبٍ
معطوف على "طوبى"، "مآب" مضاف إليه.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ختام وصف المؤمنين في هذا الجزء:
بدأ وصف المؤمنين في آية 20 وانتهى في آية 29 بأبدع نهاية: {طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}؛ وهو ختام موجز جامع يُلخص كل الجزاء الإلهي في كلمتين بليغتين.
الجمع بين الإيمان والعمل:
الآية تجمع الإيمان والعمل الصالح ولا تفصل بينهما؛ فالإيمان بلا عمل ناقص، والعمل بلا إيمان لا قيمة له؛ وهو المنهج القرآني الثابت في ربط الاعتقاد بالسلوك.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
{طُوبَىٰ لَهُمْ} شجرة في الجنة لا مجرد كلمة:
وردت الأحاديث في وصف شجرة طوبى في الجنة؛ وهي من ملطائف الجنة وجمالياتها؛ وإثباتها مرتبط بإثبات الجنة ذاتها.
إيجاز {طُوبَىٰ لَهُمْ}:
كلمتان تجمعان كل خير لا يُحصى ولا يُوصف؛ وهو من الإيجاز المعجز الذي يُتيح للإنسان أن يملأ الكلمة بما يتخيله من خير.
{وَحُسْنُ مَآبٍ} الختام بالمصير:
ختم بالمصير "المآب" الذي هو مفهوم الرجوع والعودة؛ إشارة إلى أن المؤمن عائد إلى الله وما عند الله هو الأبقى.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الإيمان والعمل الصالح ثمنهما طوبى:
من يعلم أن ثمن إيمانه وصلاح عمله هو طوبى وحسن مآب، وجد في نفسه داعياً للاستمرار والمثابرة على الطاعة مهما صعبت.
تشجيع السامع على الطموح الإيماني:
{طُوبَىٰ لَهُمْ} دعوة لكل مؤمن أن يُدخل نفسه في هذا الوصف: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}؛ فيجتهد في تحقيق شروط هذه الطوبى.