التنبيه على أن الإسلام ليس ديناً طارئاً على الوجود، بل هو الدستور المتطابق كلياً مع الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}.
ختام السورة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالصبر وعدم الانزعاج من استفزاز المكذبين الفاقدين لليقين: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}.
التنبيه على أن الشرك أعظم الظلم: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
- المقصد المحوري للسورة هو **«تحقيق كمال الانقياد لأمر الله وتجريد الاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، وتطهير المجتمع المسلم من رواسب وأعراف الجاهلية، وحفظ الهيبة والقداسة لمقام النبوة والبيت النبوي، وتثبيت الأمة في مواجهة تحالف قوى الباطل بالصبر واليقين وحمل الأمانة الكبرى»**.
صياغة مجتمع الطهارة ابتداءً من بيت القيادة والنبوة.
ذكر الله وتسبيحه، وحق النبي صلى الله عليه وسلم.
{النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}. - ميثاق النبيين الغليظ في تبليغ الرسالة والصبر عليها.
- تخيير نساء النبي صلى الله عليه وسلم بين زهرة الدنيا وفراق الرسول، وبين الله ورسوله والدار الآخرة، واختيارهن جميعاً لله ورسوله.
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ}.
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. - عقد الفضائل العشر للرجال والنساء المؤمنين والقانتين وجزاؤهم بالمغفرة والأجر العظيم. - إبطال أعراف التبني عملياً بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش بعد فراق زيد لها لرفع الحرج عن المؤمنين.
{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}.
شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.
- أحكام المطلقة قبل المسيس، وخصوصيات النكاح النبوي وما أحل الله له من أزواج. - آداب دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، وحكم الحجاب وسؤال أمهات المؤمنين من وراء حجاب. - التحذير الصارم من أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكاح أزواجه من بعده أبداً.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ}. - تهديد المرجفين والمنافقين في المدينة باللعن والقتل إن لم ينتهوا.
- سؤال الناس عن الساعة وبيان اختصاص الله بعلمها ودنو أجلها. - لعن الكافرين وتصوير تقليب وجوههم في النار وحسرتهم على طاعة السادة والكبراء. - النهي عن أذية النبي وتبرئته كما برأ الله موسى مما قالوا. - الوصية بالتقوى والقول السديد لصلاح الأعمال وغفران الذنوب والفوز العظيم. - المشهد الكوني المهيب لعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين حملها وأشفقن منها وحملها الإنسان بظلمه وجهله، وانقسام الناس إلى معذبين ومغفور لهم.
سُخرت لداود الجبال والطير وألين له الحديد، وسُخرت لسليمان الريح وأسيل له عين القطر والجن يعملون بين يديه، ومع هذا الفيض من التمكين والملك والنبوة، كان التوجيه الإلهي الصارم: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}؛ فالشكر عمل وعبادة وجهاد لا مجرد اعتراف لساني.
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}؛ فليست رسالته مقصورة على قومه أو زمانه، بل هي هداية تامة للخلق أجمعين.
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ}؛ بالدعوة إلى الانعتاق من ضغط الجماهير والتعصب القبلي، والتفكر النزيه في دلائل الصدق والرسالة.
{يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، مما يقرر حجية الوحي الإلهي وعصمة الشريعة الخاتمة.
الجمع بين سيرة النبيين الملكين (داود وسليمان) المبتلين بالنعمة والملك وسرعة إنابتهما واستغفارهما، وسيرة النبي الصابر (أيوب) المبتلى بالضر والشدة وحسن رجائه؛ لتقرير أن العبودية الخالصة والإنابة هي جوهر النبوة.
استهلال السورة بالبشائر الربانية الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.
تعرية أعذار المخلفين وكشف ظنهم بأن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، وخفض الصوت وتوقير الجناب النبوي المعظم.
نفي فرية اليهود الذين زعموا أن الله استراح في اليوم السابع {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}، وتوجيه النبي والمؤمنين إلى مداومة التسبيح والذكر آناء الليل وأطراف النهار، والتذكير الدائم بهذا القرآن المجيد.
تحذير البشرية من التردد والأمر الصريح: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}، وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإعراض عن المعاندين والمضي في التذكير {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}، وإرساء القاعدة الخالدة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، مع تنزيه الخالق عن الحاجة إلى رزق عباده أو إطعامهم؛ فهو سبحانه الرزاق ذو القوة المتين.
طمأنة النبي صلى الله عليه وسلم بالبشارة الإلهية العظيمة: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}، وتوجيهه إلى التسلح بالصبر الدائم وتسبيح بحمد ربه في أدبار الليل وإدبار النجوم.
المحاكمة العقلية الكبرى، تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، وختام التسبيح*:
تبرئة النبي صلى الله عليه وسلم بنعمة ربه من الكهانة والجنون، ودحض زعمهم أنه شاعر يتربصون به ريب المنون.
عناد المشركين المستحكم حتى لو رأوا كسفاً من السماء ساقطاً، وأمر النبي بتركهم حتى يلاقوا يومهم الذي يصعقون، وبيان عذابهم الأدنى قبل الأكبر.
**أفق النبوة والمعراج** — عصمة الوحي، عروج المصطفى، سدرة المنتهى، والآيات الكبرى
*أفق النبوة والمعراج** — عصمة الوحي، عروج المصطفى، سدرة المنتهى، والآيات الكبرى
مقصد الرسالات وتاريخ النبوة والرهبانية المبتدعة وقسمة الفضل.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا}؛ وهو أصل يتكرر في السورة مرتين ليُقرَّر أن الخروج على حدود الشرع خروجٌ من دائرة العزّة.
حزب الله وقطع الولاء لمن حادّ الله ورسوله.