التذكير بتسخير الكون كله للإنسان، ونقد مجادلة الكفار بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وتبيان عروة التوحيد الوثقى لمن أسلم وجهه إلى الله.
ختام السورة ببيان مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله: (علم قيام الساعة، نزول الغيث، ما في الأرحام، ما تكسب النفس غداً، وبأي أرض تموت).
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}.
- سؤال الناس عن الساعة وبيان اختصاص الله بعلمها ودنو أجلها. - لعن الكافرين وتصوير تقليب وجوههم في النار وحسرتهم على طاعة السادة والكبراء. - النهي عن أذية النبي وتبرئته كما برأ الله موسى مما قالوا. - الوصية بالتقوى والقول السديد لصلاح الأعمال وغفران الذنوب والفوز العظيم. - المشهد الكوني المهيب لعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين حملها وأشفقن منها وحملها الإنسان بظلمه وجهله، وانقسام الناس إلى معذبين ومغفور لهم.
ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله، مع بقاء أصل الإيمان والنجاة لجميع أصناف المصطفين برحمة الله وفضله.
{وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}، وسنة الله الثابتة التي لا تتبدل ولا تتحول.
{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ}، وبيان أن المنتفع الحقيقي بالنذارة هو من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب.
بيان أن مانع المشركين من الإيمان ليس خفاء الحجة بل العزة المذمومة والحسد: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}.
ركزت السورة تركيزاً محورياً على إبطال الجدال العقيم الذي يقصد به أصحابه إطفاء نور الله وتزييف البينات: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ}، وبينت أن الباعث الحقيقي وراء هذا الجدال ليس طلب الحقيقة ولا نقص البرهان، بل هو الكبر والتعالي في النفس: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ}.
إرساء قاعدة قرآنية لا تتخلف في نصرة الرسل والمؤمنين: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، وتوضيح أن نصر الدنيا قد يكون بالحجة والبيان، أو بالانتقام من الظالمين، أو باستخلاف أتباعهم وخلود ذكرهم وهدايتهم، ثم بالنصر الأكبر التام في عرصات القيامة.
افتتاح السورة بالتقرير الجازم أن هذا القرآن تنزيل من الرحمن الرحيم؛ كتاب مبين مفصل الآيات، عربي اللسان، واضح الدلالة، جامع للبشارة والنذارة؛ ومع ذلك استكبر المشركون ووضعوا بينه وبين قلوبهم موانع نفسية مفتعلة: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ}.
تقرير الحقيقة الخالدة بأن هذا الكتاب كتاب عزيز منيع: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}.
التوكل، اجتناب الكبائر والفواحش، المغفرة عند الغضب، الاستجابة لله، إقامة الصلاة، الشورى، الإنفاق، والانتصار للحق دون بغي.
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ}.
بيان قدرة الله على إرسال الآيات الرادعة وإهلاك المتكبرين بعد كشف الضر عنهم ونكثهم لعهودهم.
بيان كيف ظنوا الريح سحاب غيث فإذا هي ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم.
كشف خفايا صدورهم عند نزول سورة محكمة فيها قتال، وبيان لحن قولهم وسوء مآلهم.
مشهد اقتراب الجنة للمتقين الحافظين لعهود الله، وإعلان دخولهم بسلام، وبيان كمال الجزاء الإلهي: {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}.
استعراض نماذج تاريخية حية تبدأ بإكرام إبراهيم عليه السلام لملائكة الرحمن وبشارته بالولد العليم، ثم حلول العذاب الحاصب بقوم لوط الفاسقين، وعقاب فرعون وجنوده في اليم، وإبادة عاد بالريح العقيم، واستئصال ثمود بالصاعقة، وإغراق قوم نوح؛ لبيان أن سنن الاستدراج والإهلاك لا تحابي مجرماً.
إقامة سلسلة بديعة من البراهين العقلية المبددة للشك؛ تبدأ بنفي تهم الكهانة والشعر، وتنتقل إلى التحدي بالإتيان بحديث مثله، ثم حصر العقول في بديهيات الوجود: هل خُلقوا من غير خالق؟ أم هم الخالقون لأنفسهم؟ أم خلقوا السموات والأرض؟ أم عندهم مفاتيح الأرزاق والتدبير؟ أم لهم سلطان يقهرون به؟
التحدي بالإتيان بمثل القرآن إن كانوا صادقين.
عناد المشركين المستحكم حتى لو رأوا كسفاً من السماء ساقطاً، وأمر النبي بتركهم حتى يلاقوا يومهم الذي يصعقون، وبيان عذابهم الأدنى قبل الأكبر.
القطب المقاصدي الحاكم لسورة القمر هو: **«الإنذار الحاسم بدنو القيامة وانخرام نواميس الكون عبر معجزة انشقاق القمر، وتعرية المكابرة النفسية للمكذبين، ومحاكمتهم بوقائع الاستئصال الصاعقة للأمم البائدة، مع إعلان التيسير الرباني للقرآن للذكر والاتعاظ، وتتويج ذلك ببيان قانون القدر الإلهي النافذ، وجزاء المجرمين في سقر والمتقين في مقعد صدق عند مليك مقتدر»**. ---
- ابتداء السورة بالاسم المفرد {الرَّحْمَٰنُ} دون خبر لفظي لبيان عظمة المسمى وكون ما بعده آثار رحمته.
{عَلَّمَ الْقُرْآنَ} على خلق الإنسان؛ لأن حياة الروح سابقة في الرتبة على حياة الجسد. - خلق الإنسان وتعليمه البيان والنطق والتعبير.
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ}. - التحدي المعجز بالفرار والنفاذ من أقطار السماوات والأرض، وعجزهم المطلق إلا بسلطان إلهي، وإرسال الشواظ والنحاس.
في سموم وحميم، وظل من يحموم لا بارد ولا كريم، وبيان سبب هلاكهم: الاستغراق في الترف، الإصرار على الحنث العظيم (الشرك وإنكار البعث)، ثم طعامهم من شجر الزقوم وشرابهم من الحميم كشرب الهيم العطاش.
بيان كرامة القرآن ورفعته؛ فهو قرآن كريم، في كتاب مكنون محفوظ، لا يمسه إلا المطهرون من الملائكة الأبرار، تنزيل من رب العالمين. - تقريع المكذبين الذين يجعلون شكر الرزق تكذيباً بالمنعم.
إن كنتم غير مدينين ولا محاسبين فرُدوا هذه الروح إن كنتم صادقين!
قررت السورة أن غاية إرسال الرسل قيام الناس بالقسط، وأن القسط لا يقوم بالبيان وحده، بل يحتاج إلى ميزان يضبطه وقوة تحميه؛ فكان إنزال الحديد قريناً لإنزال الكتاب.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا}؛ وهو أصل يتكرر في السورة مرتين ليُقرَّر أن الخروج على حدود الشرع خروجٌ من دائرة العزّة.
حكمٌ نزل ليمتحن الصدق ويقلّل الإكثار على النبي ﷺ، ثم رُفع تخفيفاً؛ وفيه بيان أن التكليف يُقصد به التربية لا الإعنات.
عرض حال من يتولى قوماً غضب الله عليهم ويتخذ يمينه ستراً؛ وبيان أن هذا الستر لا يغني عنه شيئاً.
فضحت السورة تحالف النفاق مع الكفر بوعود لا رصيد لها: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ}، ثم أعقبتها بالتكذيب القاطع وبيان القانون الذي يحكم كل تحالف قائم على غير إيمان: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ}.
علّلت السورة النهي بعلل مشهودة: {وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ}، {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ}، {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً}؛ فالحكم قائم على سلوك عدواني قائم لا على مجرد اختلاف في الاعتقاد.
عرض الإيمان والجهاد في صورة صفقة تجارية مربحة، بيان لرأس مالها وثمنها وربحها العاجل والآجل، ثم ختم السورة بنداء الاقتداء بالحواريين في نصرة دين الله حتى يصبح أهل الحق ظاهرين.
صُدّرت السورة بإخبار أن ما في السموات والأرض في تسبيح دائم متجدد، ووُصف الله فيها بأربعة أوصاف متتابعة: الملك القدوس العزيز الحكيم؛ فاجتمع فيها بيان الملك التام والتنزيه المطلق والقوة الغالبة والتدبير المحكم.
تقرير أن الله بعث في قوم لا كتاب لهم رسولاً منهم، وأسند إليه أربع وظائف: تلاوة الآيات، وتزكية النفوس، وتعليم الكتاب، وتعليم الحكمة؛ وبيان ما كانوا عليه قبلها من ضلال مبين.
مثل حملة التوراة الذين لم يحملوها، وتحدي دعوى الولاية بتمني الموت، وحتمية ملاقاته.
مواجهة دعوى اليهود أنهم أولياء لله من دون الناس بمحك عملي لا يقبل المكابرة: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}؛ ثم الإخبار بامتناعهم عنه أبداً، ثم تقرير أن الموت ملاقيهم لا محالة.