أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ
أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ
تُختم السورة بسؤال لا جواب له إلا الإقرار: {أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: أليس الذي فعل هذا كله بقادر على أن يحيي الموتى بعد فنائها؟ بلى إنه على ذلك لقادر. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا استفهام تقرير، وأن الذي ابتدأ الخلق من نطفة قادر على إعادته بعد بلاه. وذكر أبو داود في "سننه" والترمذي في "جامعه" عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً أن من قرأ {أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ} فليقل: بلى؛ وقد رجّح غير واحد من أهل العلم وقفه على أبي هريرة رضي الله عنه، وعمل به جمع من السلف. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الأربعين من السورة، هذا الأثر، وذكر أن جماعة من الصحابة والتابعين كانوا يقولون عند تلاوتها: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. وقرر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الأخرى، وهو من أوضح ما يكون من الأدلة العقلية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء السؤال الختامي بعد سلسلة المقدمات المتتابعة؛ فاسم الإشارة {ذَٰلِكَ} يجمع كل ما تقدم من الأطوار: النطفة والعلقة والخلق والتسوية وجعل الزوجين. وقد جُعل السؤال خاتمة السورة ليخرج القارئ منها وهو يجيب بنفسه؛ فيكون التصديق صادراً عنه لا مفروضاً عليه. وقد التقى ختام السورة بمطلعها؛ فقد بدأت بالقسم بيوم القيامة، وانتهت بإثبات القدرة على إحياء الموتى الذي هو حقيقة ذلك اليوم؛ فصار مطلعها دعوى وخاتمتها برهاناً؛ وبين الطرفين مشاهد وحجج ووعيد وترغيب.