فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ
يعود السياق إلى بيان سبب هذا المصير: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: فلا صدّق بكتاب الله ورسوله، ولا صلى لله. وروى عن قتادة قوله: لم يصدق بكتاب الله ولم يصلّ لله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن المراد وصف الكافر بأنه لم يصدق بقلبه ولم يعمل بجوارحه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الحادية والثلاثين من السورة، وجهاً آخر في {صَدَّقَ}: أنه من الصدقة؛ أي لم يتصدق بماله؛ وقرر أن الأول أشهر لمقابلته بالتكذيب في الآية بعدها. وقرر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، أن الله نفى عنه أصلي الدين: التصديق وهو عمل القلب، والصلاة وهي أعظم عمل الجوارح؛ فمن انتفيا عنه انتفى عنه الدين كله. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الفاء للتفريع على ما تقدم من ذكر مساقه إلى ربه؛ فكأنه قيل: يُساق إلى ربه لأنه لم يصدق ولم يصلّ.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل السياق من تصوير المصير إلى بيان سببه؛ فبعد أن قرر أن المساق إلى الله، ذكر ما استوجب به هذا المكذب سوء المنقلب. وقد جاء البيان على أربع مراتب متدرجة: نفي التصديق والصلاة (31)، ثم إثبات التكذيب والتولي (32)، ثم ذكر الاختيال والزهو (33)، ثم الوعيد (34 و35). فالسياق يرتقي من العدم إلى الفعل إلى الاستكبار به إلى العقوبة. وهذا يقابل ما تقدم في السورة من ذكر محبة العاجلة وترك الآخرة؛ فذاك في القلب وهذا في العمل.