يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
يصور السياق صيغة السؤال الذي يردده المنكر: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: يسأل هذا الإنسان الفاجر متى يكون يوم القيامة؟ سؤال مستبعد لوقوعه مكذّب به لا سؤال مسترشد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا سؤال استبعاد وتكذيب، نظير قولهم في مواضع أخر من التنزيل: {مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية السادسة من السورة، أن "أيان" ظرف زمان بمعنى "متى"، وأنها لا تُستعمل غالباً إلا في المواضع التي يُراد فيها تفخيم الأمر وتهويله. وذكر الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير هذه الآية، أن السؤال بها يشعر بالاستبعاد؛ لأن السائل بها إنما يسأل عن أمر عظيم يستبعد وقوعه. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية، إلى أن الجملة بيان لما قبلها؛ فسؤالهم أثر من آثار إرادتهم الفجور، إذ لو أرادوا الحق لسألوا عن الدليل لا عن الميعاد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية نتيجة طبيعية لما قبلها؛ فمن أراد الفجور فيما بين يديه لم يكن سؤاله عن القيامة إلا لتعجيز المخبر وتكذيب الخبر. ثم إن الجواب عن هذا السؤال لم يأت بتعيين الوقت؛ لأن علم الساعة مما استأثر الله به، وإنما جاء بوصف الحال حين تقع: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ}. وهذا من أبدع النظم: أجابهم بما ينفعهم لا بما سألوا عنه؛ فالمهم ليس متى تقع، بل ماذا يكون لهم حين تقع. وبهذا اتصلت الآية بالمقطع التالي اتصال السؤال بالجواب المائل عن ظاهره إلى ما هو أنفع منه.