تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
تُبيّن الآية سبب بسور تلك الوجوه: {تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن أهل التأويل قالوا: توقن أن يُفعل بها داهية عظيمة تكسر فقار الظهر؛ وروى عن قتادة والحسن ومجاهد نحو ذلك. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن المعنى: تستيقن أنه سيحلّ بها عذاب يقصم فقار ظهرها. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من السورة، أن "الفاقرة" الداهية العظيمة؛ مأخوذة من "الفقار" وهي خرزات الظهر؛ فكأنها تكسر الفقار؛ يقال: فقرته الفاقرة إذا أصابته بما يقصم ظهره. وذكر الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير هذه الآية، أن "الظن" هنا بمعنى اليقين؛ إذ لا شك عندهم يومئذ. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية، إلى أن التعبير بـ"الظن" مع إرادة اليقين أنسب بحالهم؛ لأنهم لم يعاينوا العذاب بعد، وإنما توقعوه من القرائن؛ فهو يقين نشأ عن أمارات لا عن مشاهدة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تقابل هذه الآية قوله في الفريق الأول: {إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}؛ فهناك نظر إلى الله فأورث النضرة، وهنا توقع للداهية فأورث البسور. وقد جاء لفظ "الظن" هنا ليقابل يقين أهل الجنة برؤية ربهم؛ فأولئك في يقين ومشاهدة، وهؤلاء في ترقب ووجل. ثم ينتقل السياق بعد هذه الآية إلى مشهد الاحتضار بـ{كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ}؛ وهو انتقال من مشهد الجزاء إلى مشهد بدايته؛ فكأن السياق يقول: هذا مصيركم، وأول الطريق إليه هو ساعة الموت التي لا تبعد عن أحد.