فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ
فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ
يبدأ جواب السؤال بوصف حال الوقوع لا بتعيين وقته: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن أهل التأويل اختلفوا في معنى {بَرِقَ}: فقال قتادة والحسن: شخص البصر وفزع ودُهش عند معاينة الأهوال؛ وقال أبو عمرو بن العلاء: بَرِقَ بكسر الراء أي فزع وتحيّر، وبَرَقَ بالفتح أي لمع وشخص من شدة النظر. ونقل عن مجاهد أن ذلك حين يرى ما كان يكذّب به فتشخص عيناه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد الحيرة والدهشة التي تصيب البصر عند معاينة ما كان ينكره؛ نظير قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية السابعة من السورة، أن من أهل اللغة من قال: برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدُهش وحار بصره؛ وأن المراد هنا شدة الفزع. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية، أن الشرط بـ{إِذَا} يفيد تحقق الوقوع؛ فالتعبير به جواب عملي عن سؤالهم بـ"أيّان"، إذ نُقلوا من الاستفهام عن الزمن إلى تصوير ما يقع فيه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية مطلعاً للمقطع الثاني من السورة (الآيات 7 - 15)، وفيها أول ثلاث علامات تتوالى: برق البصر، وخسوف القمر، وجمع الشمس والقمر؛ ثم يأتي جواب الشرط بصرخة الإنسان: {أَيْنَ الْمَفَرُّ}. وترتيب هذه العلامات دقيق: بدأ بما في الإنسان نفسه (البصر)، ثم انتقل إلى أقرب الأجرام إليه وأكثرها ملازمة لليله (القمر)، ثم إلى اجتماع النيّرين معاً. فالمشهد يتسع من الذات إلى السماء، ومن الفرد إلى الكون؛ وهو نظير ما في مطلع السورة من الجمع بين الشاهد الداخلي والشاهد الخارجي.