يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
يأتي جواب الشرط الطويل بصرخة الإنسان: {يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: يقول ابن آدم حين يعاين هذه الأهوال: أين المهرب والمنجى من هذا الأمر؟ وروى عن قتادة قوله: أين الفرار؟ فرّ ابن آدم ولا مفر ولا وزر. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا قول ابن آدم إذا رأى الأهوال يوم القيامة، يطلب مكاناً يفرّ إليه فلا يجد. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية العاشرة من السورة، أن "المفرّ" يجوز أن يكون مصدراً بمعنى الفرار، وأن يكون موضعاً يُفرّ إليه؛ وعلى الأول: أين الفرار؟ وعلى الثاني: أين المهرب؟ وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الإتيان بلفظ {الْإِنسَانُ} معرّفاً هنا يشمل كل من عاين ذلك الهول؛ وأن السؤال صادر عن دهش لا عن رجاء إجابة؛ إذ الفازع يسأل ولو لم يكن لسؤاله جواب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الجواب بعد ثلاث جمل شرطية متتابعة، فطال الشرط ليطول انتظار السامع للجواب، فإذا الجواب لا يحمل خبراً عن نجاة بل سؤالاً حائراً. وهذا من أدق النظم: فقد سأل الإنسان في أول السورة سؤال استهزاء: {أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ}، ويسأل هنا سؤال فزع: {أَيْنَ الْمَفَرُّ}؛ فقابل السؤال بالسؤال، والاستفهام بالاستفهام؛ لكن الأول عن زمان أنكره، والثاني عن مكان لا يجده. ثم جاء الجواب القاطع في الآية بعدها: {كَلَّا لَا وَزَرَ}، ثم بيان المرجع: {إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ}.