يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
بعد الاستقرار بين يدي الله يقع العرض والإنباء: {يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أقوال أهل التأويل في {قَدَّمَ وَأَخَّرَ}: فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما: بما قدّم من عمل عمله، وأخّر من سنة سنّها فعُمل بها بعده؛ وروى عن مجاهد: بأول عمله وآخره؛ وعن قتادة: بما قدّم من طاعة الله وأخّر من حق الله فضيّعه؛ وعن زيد بن أسلم: بما قدّم من ماله لنفسه وأخّر لورثته. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن المعنى يعم ذلك كله؛ فيُخبر بجميع أعماله أولها وآخرها، وصغيرها وكبيرها، وآثارها الباقية بعده. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من السورة، هذه الوجوه وزاد: ما قدّم من المعصية وأخّر من التوبة. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن حذف متعلق الفعلين يفيد العموم؛ فلم يُقيّد بشيء بعينه ليشمل كل ما يصدق عليه التقديم والتأخير.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل السياق من مشهد الفزع والحيرة إلى مشهد الحساب؛ فبعد أن استقر الخلق بين يدي الله جاء دور العرض. وقد جاء التعبير بـ{يُنَبَّأُ} لا بـ"يُحاسب" إشعاراً بأن المرحلة الأولى هي التعريف والتذكير بما عمل؛ ولذلك أعقبها بقوله: {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}؛ أي أن هذا الإنباء ليس لإفادته علماً جديداً، فهو عالم بنفسه، وإنما هو لإقامة الحجة عليه بالإقرار. وبهذا يتصل الموضع بمطلع السورة حيث أُقسم بالنفس اللوامة؛ فالنفس التي كانت تلوم في الدنيا تصير شاهدة في الآخرة.