قابل النظم بين «الفيل» وهو أضخم ما يملكون، وبين «طير أبابيل» وحجارة صغار؛ فأُهلك الأعظم بالأصغر؛ ليُعلم أن النصر ليس بالعدة ولا بالعدد.
جمعت السورة في سبع آيات بين ركني الدين؛ حق الله في الصلاة الخالصة الحاضرة، وحق العباد في اليتيم والمسكين والماعون؛ فلا يقبل أحدهما مع تضييع الآخر.
لم تذكر السورة غنيمة ولا سلطاناً ولا مدينة؛ بل ذكرت {يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}؛ فجعلت ثمرة الفتح دخول الناس في الدين لا استيلاء الغالب على المغلوب.
نصّت السورة على نفي الغناء عن المال والكسب نفياً مطلقاً؛ فهي تقرير لقانون عام في سائر الخلق، ولكنه سيق في صورة حالة معيّنة ليكون أثبت في النفوس من القاعدة المجردة.
فهو السيد الذي يُصمد إليه في الحوائج كلها لا يُصمد إلى غيره، وهو الذي كمُل في سؤدده وعلمه وحلمه وقدرته فلا نقص فيه بوجه.
نسبة الخلق إليه سبحانه في {مَا خَلَقَ} تقرر أن ما يُستعاذ منه واقع تحت ملكه؛ فلا ثنوية ولا استقلال لجهة الشر بالتأثير.