مدرسة الثبات العقدي في مواجهة فتن الشرك والتهديد بالنار المحرقة، والهجرة المجردة إلى الله.
مواجهة الفواحش وفساد الأخلاق وتطفيف الكيل، والمفاصلة مع أقرب الناس حين ينحرفون.
- سؤال الناس عن الساعة وبيان اختصاص الله بعلمها ودنو أجلها. - لعن الكافرين وتصوير تقليب وجوههم في النار وحسرتهم على طاعة السادة والكبراء. - النهي عن أذية النبي وتبرئته كما برأ الله موسى مما قالوا. - الوصية بالتقوى والقول السديد لصلاح الأعمال وغفران الذنوب والفوز العظيم. - المشهد الكوني المهيب لعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين حملها وأشفقن منها وحملها الإنسان بظلمه وجهله، وانقسام الناس إلى معذبين ومغفور لهم.
سُخرت لداود الجبال والطير وألين له الحديد، وسُخرت لسليمان الريح وأسيل له عين القطر والجن يعملون بين يديه، ومع هذا الفيض من التمكين والملك والنبوة، كان التوجيه الإلهي الصارم: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}؛ فالشكر عمل وعبادة وجهاد لا مجرد اعتراف لساني.
قصة رؤيا إبراهيم بذبح ولده إسماعيل واستسلام الغلام: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}.
الجمع بين سيرة النبيين الملكين (داود وسليمان) المبتلين بالنعمة والملك وسرعة إنابتهما واستغفارهما، وسيرة النبي الصابر (أيوب) المبتلى بالضر والشدة وحسن رجائه؛ لتقرير أن العبودية الخالصة والإنابة هي جوهر النبوة.
خصومة قريش مع التوحيد، وتسور الخصمين محراب داود، وتخاصم الملأ الأعلى في خلق آدم والدرجات والكفارات، وتخاصم أهل النار في دركات الجحيم.
{إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ}.
استعراض نماذج تاريخية حية تبدأ بإكرام إبراهيم عليه السلام لملائكة الرحمن وبشارته بالولد العليم، ثم حلول العذاب الحاصب بقوم لوط الفاسقين، وعقاب فرعون وجنوده في اليم، وإبادة عاد بالريح العقيم، واستئصال ثمود بالصاعقة، وإغراق قوم نوح؛ لبيان أن سنن الاستدراج والإهلاك لا تحابي مجرماً.
**الأصول الكلية للرسالات** — صحف إبراهيم وموسى، استقلال المسؤولية (ألا تزر وازرة)، وجزاء السعي
*الأصول الكلية للرسالات** — صحف إبراهيم وموسى، استقلال المسؤولية (ألا تزر وازرة)، وجزاء السعي
ختمت السورة بتاريخ النبوات من نوح وإبراهيم إلى عيسى عليهم السلام، ووقفت عند الرهبانية التي ابتدعها أتباع عيسى فلم يرعوها حق رعايتها؛ تحذيراً للأمة من تكلّف ما لم يشرعه الله، ومن التقصير فيما التزمته النفس.
الأسوة الحسنة في إبراهيم عليه السلام ومن معه.
نقلت السورة القضية من حادثة إلى أصل ممتد، فعرضت براءة إبراهيم ومن معه من قومهم ومعبوداتهم، مع استثناء دقيق في مسألة الاستغفار لأبيه، وختمت بدعائهم بالتوكل والإنابة.
أذى بني إسرائيل لموسى وعيسى، وسنة الزيغ والإزاغة، والبشارة بأحمد، وحتمية ظهور الدين.
عرضت السورة نموذجين متقابلين للأذى: أذى قوم موسى لنبيهم مع علمهم بصدقه، وتكذيب بني إسرائيل لعيسى بعد البينات؛ ليحذر المسلمون أن يسلكوا سبيلهم في مخالفة القول للعمل، وليعلموا أن الزيغ الاختياري يعقبه إزاغة جزائية من الله.
تسجيل شهادة عيسى عليه السلام بنبوة محمد ﷺ باسمه الصريح {اسْمُهُ أَحْمَدُ}؛ فهو تصديق سابق لاحق، وحجة على أهل الكتاب في إعراضهم، وربط بين حلقات الوحي في سلسلة واحدة.
امرأة نوح وامرأة لوط في جانب الخسران رغم قرب النسب من الصالحين، وامرأة فرعون ومريم ابنة عمران في جانب النجاة رغم بُعد المحيط أو انفراد المحنة؛ فتقرر أن العبرة بالعمل والاختيار لا بالانتساب.
عرض نوح عليه السلام سجل دعوته أمام ربه في تدرج بديع يستوعب الزمن كله (الليل والنهار)، والحال كله (السر والجهر)، والخطاب كله (الترغيب بالمغفرة وسعة الرزق، والترهيب بالعذاب الأليم)؛ فما بقي باب من أبواب البلاغ إلا طرقه.
قصة موسى وفرعون شاهداً على سنة الله في الطغاة.
عرضت السورة القصة في اثنتي عشرة آية بأسلوب البرق الخاطف: نداء بالوادي المقدس، وأمر بالذهاب إلى الطاغية، ودعوة بأرفق عبارة، وآية كبرى، ثم تكذيب وإدبار وحشر ودعوى الربوبية، ثم أخذ إلهي جامع بين نكال الدنيا والآخرة.
جاءت الأقسام الثلاثة على وجه من التوجيه يجعلها إشارة إلى مواطن نزول الوحي: أرض التين والزيتون التي بُعث فيها من بُعث من أنبياء بني إسرائيل، وطور سينين موضع تكليم موسى عليه السلام، والبلد الأمين مبعث خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم؛ فكان القسم استحضاراً لسلسلة الوحي كلها شاهدةً على مضمون الجواب.