- سؤال الناس عن الساعة وبيان اختصاص الله بعلمها ودنو أجلها. - لعن الكافرين وتصوير تقليب وجوههم في النار وحسرتهم على طاعة السادة والكبراء. - النهي عن أذية النبي وتبرئته كما برأ الله موسى مما قالوا. - الوصية بالتقوى والقول السديد لصلاح الأعمال وغفران الذنوب والفوز العظيم. - المشهد الكوني المهيب لعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين حملها وأشفقن منها وحملها الإنسان بظلمه وجهله، وانقسام الناس إلى معذبين ومغفور لهم.
حباهم الله بلدة طيبة وجنتين عن يمين وشمال وأمناً في الأسفار وقرى ظاهرة مباركة، فاستكبروا وبطروا وقالوا جهلاً وغروراً: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}؛ فأرسل الله عليهم سيل العرم وخرب سدهم وبدلهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، وجعلهم أحاديث ومزقهم كل ممزق؛ برهاناً على أن النعم تقيد بالشكر وتزول بالبطر والكفران.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}؛ فالفقر وصف لازم للخلق في كل ذرة ونَفَس، والغنى والحمد وصف ذاتي أزلي لله تعالى، لا تنفعه طاعة المطيعين ولا تضره معصية العاصين، وقدرته نافذة في إذهاب المكذبين والإتيان بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز.
{وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}، وسنة الله الثابتة التي لا تتبدل ولا تتحول.
{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ}، وبيان أن المنتفع الحقيقي بالنذارة هو من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب.
بيان أن مانع المشركين من الإيمان ليس خفاء الحجة بل العزة المذمومة والحسد: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}.
تفصيل قصة خلق آدم وامتناع إبليس بدافع الكبر والحسد، ليعلم المشركون أن استكبارهم عن اتباع محمد ﷺ هو امتداد مباشر لمنهج إبليس الرجيم.
ركزت السورة تركيزاً محورياً على إبطال الجدال العقيم الذي يقصد به أصحابه إطفاء نور الله وتزييف البينات: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ}، وبينت أن الباعث الحقيقي وراء هذا الجدال ليس طلب الحقيقة ولا نقص البرهان، بل هو الكبر والتعالي في النفس: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ}.
ورد في هذه السورة أصرح نص قرآني على إثبات عذاب القبر والبرزخ لآل فرعون وسائر الكفرة قبل قيام الساعة الكبرى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}، وهو حجة قاطعة لأهل السنة والجماعة في إثبات أحوال البرزخ.
إرساء قاعدة قرآنية لا تتخلف في نصرة الرسل والمؤمنين: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، وتوضيح أن نصر الدنيا قد يكون بالحجة والبيان، أو بالانتقام من الظالمين، أو باستخلاف أتباعهم وخلود ذكرهم وهدايتهم، ثم بالنصر الأكبر التام في عرصات القيامة.
تقرير عبودية الدعاء والتضرع، وربط الاستجابة بأمر الله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، والتحذير من أن ترك الدعاء ترفعاً واستغناء إنما هو استكبار مهلك يقود إلى دركات الهوان: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
افتتاح السورة بالتقرير الجازم أن هذا القرآن تنزيل من الرحمن الرحيم؛ كتاب مبين مفصل الآيات، عربي اللسان، واضح الدلالة، جامع للبشارة والنذارة؛ ومع ذلك استكبر المشركون ووضعوا بينه وبين قلوبهم موانع نفسية مفتعلة: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ}.
تقديم تقرير كوني بديع ومحكم في مراحل خلق الأرض في يومين، وتقدير أقواتها وبركتها وإرساء جبالها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استواء الخالق إلى السماء وهي دخان، وإذعان الكون كله لله طوعاً: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}، وقضاء سبع سموات في يومين؛ في محاكمة عقلية تسقط كبرياء المشرك الذي يكفر بالذي خلق الأرض في يومين ويجعل له أنداداً.
تقديم مشهد حشري فريد يخلع القلوب؛ حين يحشر أعداء الله إلى النار يوزعون، حتى إذا ما جاؤوها شهدت عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون؛ فينقلب الكافر معاتباً جسده: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}؛ ليعلم الإنسان أن أجهزته وحواسه التي استعملها في معصية الله ستنقلب عليه شهود عدل تفضح سرائره.
فضح دور قرناء السوء الذين قيضهم الله للمستكبرين فزينوا لهم أعمالهم السيئة وأوردوهم موارد الهلاك: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ}.
تختتم السورة بالقاعدة الإيمانية والسننية الكبرى التي تقطع الشك باليقين: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.
الآية المحكمة الفاصلة في الأسماء والصفات: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
بيان قدرة الله على إرسال الآيات الرادعة وإهلاك المتكبرين بعد كشف الضر عنهم ونكثهم لعهودهم.
مكاشفة الإنسان وسكرات الموت ومحكمة الحشر الكبرى*:
المحاكمة العقلية الكبرى، تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، وختام التسبيح*:
عناد المشركين المستحكم حتى لو رأوا كسفاً من السماء ساقطاً، وأمر النبي بتركهم حتى يلاقوا يومهم الذي يصعقون، وبيان عذابهم الأدنى قبل الأكبر.
**أفق النبوة والمعراج** — عصمة الوحي، عروج المصطفى، سدرة المنتهى، والآيات الكبرى
*أفق النبوة والمعراج** — عصمة الوحي، عروج المصطفى، سدرة المنتهى، والآيات الكبرى
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}.
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}، وتفصيل نعيمهما (ذواتا أفنان، عينان تجريان، من كل فاكهة زوجان، الفرش ذات البطائن من إستبرق، الحور قاصرات الطرف كأنهن الياقوت والمرجان)، وإعلان القانون الإلهي الأكبر: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}.
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ}، وعلتهم استكبارهم على بشرية الرسل: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا}؛ وهي الشبهة الجذرية المتوارثة في كل أمة.
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا}؛ إشارة إلى أن التهاون بحدود الله في الأسرة من جنس العتوّ الذي أهلك القرى.
صورة قاصمة لمن استكبر عن السجود في الدنيا وهو قادر، فيُدعى إليه يوم القيامة فلا يستطيع؛ فيكون الحرمان من السجود عين العقوبة على تركه.
مقطع {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} يقطع دابر الطمع الكاذب في الجنة بغير إيمان، ويذكّرهم بأصل خلقهم من ماء مهين، ثم يقسم بربّ المشارق والمغارب على القدرة على استبدالهم بخير منهم، وهو أشد ما يُقرع به المستكبر: أنه ليس بضروري في ملك الله.
نموذج المكذب المستكبر: نعمةٌ مبسوطة، وجحودٌ مقابل، ومصيرٌ في سقر.
انتقل السياق من التقرير الكلي إلى نموذج حي مفصَّل: رجل خلقه الله وحيداً فرداً لا مال له ولا ولد، ثم بسط له المال الممدود والبنين الشهود والجاه الممهَّد، فقابل النعمة بالعناد. وقد أطبق المفسرون على أن المراد به الوليد بن المغيرة المخزومي؛ ذكر ذلك ابن أبي حاتم في تفسيره عن سعيد بن جبير، ونصَّ عليه الطبري وابن كثير والقرطبي عند تفسير هذه الآيات. وعُرض في الآيات (18 - 25) سُلَّم مكابرته درجةً درجةً بـ"ثم": فكَّر، فقدَّر، فنظر، فعبس، فبسر، فأدبر، فاستكبر، فنطق بالكلمة الآثمة.
أقسم الله بالقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر على أن سقر لإحدى الكبر، نذيراً للبشر؛ ثم قرَّر قاعدة الجزاء الفردي: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}، واستثنى أصحاب اليمين، وعقد بين أهل الجنة والمجرمين حواراً كاشفاً عن أسباب الهلاك الأربعة: ترك الصلاة، ومنع الطعام عن المسكين، والخوض مع الخائضين، والتكذيب بيوم الدين.
بلوغ الروح التراقي، وطلب الراقي، ويقين الفراق، والتفاف الساق بالساق، ثم الخلاصة الجامعة: {إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}.
افتتاح السورة بتقرير أن الإنسان مرّ عليه زمن لم يكن فيه شيئاً يُذكر؛ وهو مدخل يحطم الكبر من أساسه؛ إذ من كان أصله عدماً لا يليق به استكبار.
تصوير جهنم بأنها مكمن وموضع ترصد يتربص بالمجرمين، وأنهم لابثون فيها أحقاباً متطاولة لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً إلا الحميم والغساق، جزاءً وفاقاً لكفرهم واستكبارهم وكذبهم.