{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا}؛ فالباء للسببية، والمعنى أن حاملهم على تكذيب رسولهم كان مجاوزتهم الحد في العتو لا قصور الحجة عندهم؛ وهذا كشف لجذر الكفر النفسي، لا مجرد إخبار تاريخي.
تشخيص داء الطغيان وبيان علته ومرجعه.
عرض النموذج الأقصى للطغيان ومحاجّته.
{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ}؛ فبيّنت السورة أن العلة ليست الغنى في نفسه بل رؤية النفس مستغنية؛ فهو داء في النظر لا في المال.
انتقلت السورة من الكلي إلى الجزئي؛ فعرضت صورة رجل بلغ به الطغيان أن ينهى عبداً عن الصلاة {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ * عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ}؛ فجعلت النهي عن أخص مظاهر العبودية غاية ما ينتهي إليه الاستغناء.
{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} حكم يقطع أن أسباب الخلاف في الأمم السابقة لم تكن قصوراً في الدليل، بل حسداً وطلباً للرياسة بعد وضوح الحق.