{لَفِي خُسْرٍ} نكرة تفيد التعظيم والإبهام؛ أي في خسر عظيم لا يُحد نوعه ولا يُحصر قدره؛ وفي الظرفية {فِي} إشعار بأن الخسران محيط بالإنسان إحاطة الوعاء بالمظروف لا مجرد ملابسة عارضة.
لم تبدأ السورة برد التهمة، بل بدأت بإثبات المنحة: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}؛ فقُدِّم البناء على الهدم، وقُدِّم اليقين على الجدل؛ وهذا أصل في معالجة الطعن: أن يُملأ القلب بالحق قبل أن يُشتغل بدفع الباطل.
وصف المشركون النبي ﷺ بالبتر، وهو الانقطاع والقلة؛ فجاء الجواب بلفظ يفيد الكثرة الغالبة الجامعة، ولم يقتصر على نفي البتر؛ لأن نفي النقص لا يبلغ مبلغ إثبات الوفرة.
تقرير ذات المعبود بصفتي الأحدية والصمدية.
فالأحدية أخصّ من الواحدية؛ إذ الواحد قد يُثنّى ويُجمع وتنقسم أجزاؤه، والأحد لا يقبل الانقسام في ذاته ولا الشركة في ربوبيته ولا النظير في ألوهيته.
فهو السيد الذي يُصمد إليه في الحوائج كلها لا يُصمد إلى غيره، وهو الذي كمُل في سؤدده وعلمه وحلمه وقدرته فلا نقص فيه بوجه.