إيراد أعظم خطبة للمخادع الأكبر إبليس يوم القيامة حين يقضي الأمر فيتبرأ من أتباعه معلناً: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم}.
تقديم دعوات إبراهيم عليه السلام نموذجاً ربانياً يجمع بين طلب الأمن، وحماية التوحيد، وتطهير النفس من عبادة الأوثان، وإقامة الصلاة، ورعاية الأهل في واد غير ذي زرع، واستجلاب البركات وثمرات القلوب.
ختام السورة بتقرير كمال العدل الإلهي: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}، وتصوير اليوم الهائل الذي تشخص فيه الأبصار وتبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات ويبرز الخلائق لله الواحد القهار.
عرض قصة خلق آدم وامتناع إبليس عن السجود كبراً وحسداً، وبيان عداوته الممتدة لبني آدم ومكائده في التزيين والإغواء.
عرض مصارع الغابرين (قوم لوط، أصحاب الأيكة، أصحاب الحجر) كعبرة حية لكل مستكبر.
المقصد الكلي الناظم لآيات سورة النحل هو: **«الاستدلال بفيض النعم الإلهية المشهودة والآلاء المبثوثة في الآفاق والأنفس على تفرد الله تعالى بالألوهية والربوبية والقدرة على البعث، وإلزام العباد بشكر المنعم بالتوحيد والاستقامة، ودحض الشرك ببيان عجز الشركاء المطلق عن الخلق والإنعام»**. فالسورة الكريمة سفر التوحيد الأعظم الذي يخاطب العقول والفطر عبر نافذة المشاهدات اليومية والنعم الملموسة؛ لتبين أن المنفرد بالخلق والرزق والإمداد وتدبير الأكوان هو وحده المستحق للعبادة والخضوع، وأن تسوية العاجز المخلوق بالخالق المنعم سفاهة عقلية وانتكاسة فطرية. ---
المقصد الكلي الناظم لآيات سورة الإسراء هو: **«تقرير التنزيه المطلق لله تعالى وتوحيده الخالص، وإعلان انتقال مركز القيادة الروحية والرسالية للبشرية إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم وأمته، بعد استنفاد بني إسرائيل لفرص الاستخلاف بإفسادهم وعتوهم، وبيان دستور الأخلاق والتشريع القويم الذي تبتنى عليه النهضة الحضارية الراشدة بالقرآن العظيم الذي يهدي للتي هي أقوم»**. فالسورة الكريمة تؤسس لمعادلة الاستخلاف البشري؛ حيث تبدأ بمعجزة الإسراء الرابطة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى إعلاناً بوراثة الأمة المحمدية للمقدسات وميراث النبوات، ثم تعقب بنبوءة الصراع مع الإفساد الإسرائيلي، وترسخ بعد ذلك منظومة من الأوامر والزواجر الأخلاقية والاجتماعية التي تمثل صمام الأمان لأي أمة تسعى للبقاء والعزة، وتبرز أن القرآن الكريم هو الملاذ العاصم من التيه والضلال. ---
الافتتاح بذكر رحمة الله بعبده زكريا عليه السلام، وهبته يحيى على الكبر وعقم الزوجة، تجسيداً للقدرة القاهرة التي تفلق نوى الأسباب وتستجيب لتضرع العبد الخفي.
اصطفاء مريم البتول، وتجلي القدرة في النفخ من الروح الإلهي لتلد نبياً من غير فحل، وإنطاق الرضيع في المهد بكلمة التوحيد والعبودية {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا}، وقطع دابر الغلو والشرك.
عرض نماذج من سيرة إبراهيم الخليل عليه السلام ومحاجته لأبيه بالرفق والحكمة ثم مفارقته للأوثان، والثناء على موسى الكليم، وإسماعيل صادق الوعد، وإدريس الرفيع المقام، وبيان انحدار الخلف من بعدهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات، وفتح باب التوبة والرحمة.
عرض تفصيلي مبهر لمواجهة موسى مع أكبر طغيان سياسي متأله (فرعون)، ومع أعظم تضليل معرفي وسحري (السحرة)، ومع أخطر انحراف ديني ونكوص داخلي في الصف المؤمن (السامري وعجله)؛ وكيف ينقشع الباطل كله أمام كلمة الحق الصادعة والتوحيد الخالص.
تقرير أن جميع الرسل بعثوا بكلمة التوحيد الواحدة: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}.
كشف اغترار أهل الكفر بما يمدون به من مال وبنين وظنهم أن ذلك مسارعة في الخيرات، وبيان أن المستكبرين تتقلب قلوبهم في غمرة وجهالة، وأنهم عند حلول العذاب يجهرون بالاستغاثة فلا ناصر لهم؛ ودحض شبهاتهم المتناقضة حول شخص النبي صلى الله عليه وسلم وادعاء الجنة، وإفحامهم بالأسئلة الكونية البديهية (لمن الأرض؟ من رب السماوات السبع؟ من بيده ملكوت كل شيء؟).
تصوير لحظة الاحتضار ونداء الكافر المتأخر: {رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا} وقطع رجائه بالبرزخ الحائل، ثم هول النفخ في الصور وانقطاع الأنساب وخفة الموازين وكلوح الوجوه في النار، وتوبيخهم على استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا، وختام السورة بالسؤال الحاسم عن قصر عمر الدنيا، وتنزيه الملك الحق عن خلق الوجود عبثاً وسدى.
الاستدلال بمد الظل، وجعل الليل لباساً والنوم سباتاً، وإرسال الرياح بشراً، وإنزال الماء الطهور، ومرج البحرين، وخلق الإنسان من ماء.
استعراض الخصائص التزكوية والأخلاقية والتعبدية لعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، ويبيتون لربهم سجداً وقياماً، ويجمعون بين الخوف والرجاء، والإنفاق المعتدل، والبراءة من الكبائر، وعمارة البيوت بالصلاح.
(موسى، إبراهيم، نوح، هود، صالح، لوط، وشعيب عليهم السلام) لتقرير حقيقة واحدة: التكذيب سنة الغاوين، والنصر والعزة خاتمة المتقين.
استثناء الشعراء المؤمنين الذين ينتصرون للحق ويوظفون الكلمة في نصرة دين الله والعدل.
- إبراز "سلطان العلم والحكمة المسخرين لشكر المنعم والتمكين لدين التوحيد"، وبيان تمايز الحضارة الإيمانية القائمة على التسبيح والعدل، عن الحضارات المادية القائمة على الشرك والاستعلاء الأجوف.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}.
{هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}.
كشف كيف يسوق الله الأسباب الدقيقة لحماية أوليائه؛ ففرعون الذي كان يذبح آلاف الرضع خوفاً من زوال ملكه، يربى عدوه الذي يزول ملكه على يديه في داخل قصره وعلى فراشه وبماله وبأيدي نسائه {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}؛ ليبرهن سبحانه أن الحذر البشري لا يدفع القدر الإلهي.
ممثلاً في قارون الذي خرج على قومه في زينته ونسب النعمة إلى كفاءته الذاتية {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي}؛ فكان جزاؤه الخسف به وبداره الأرض عبرة لمن يغتر ببريق الدنيا الزائل.
تكرار نفي المشاهدة المادية عن النبي ﷺ {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ}، {وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ}، {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ}؛ فإخباره بهذه الدقائق والتفاصيل النفسية والكونية برهان قاطع على أنه وحي معصوم من رب العالمين.
تقرير القاعدة الكلية الصارمة في أول السورة: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}. فالإيمان ليس كلمة تقال باللسان، بل هو أمانة ثقيلة وميثاق غليظ يستلزم التضحية والصبر واجتياز الامتحانات.
حين يمارس الوالدان أقسى الضغوط العاطفية والاجتماعية لإجبار الابن على الشرك، فيأتي التوجيه الرباني بالبر والإحسان الدنيوي المصحوب بالرفض الحاسم للمعصية: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}.
حين يغري الكبراء الضعفاء باتباع طريقهم ويعدونهم بحمل أوزارهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّنْ شَيْءٍ}.
مدرسة الصبر الزمني الطويل في مواجهة الاستهزاء والجمود: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}.
مدرسة الثبات العقدي في مواجهة فتن الشرك والتهديد بالنار المحرقة، والهجرة المجردة إلى الله.
مواجهة الفواحش وفساد الأخلاق وتطفيف الكيل، والمفاصلة مع أقرب الناس حين ينحرفون.
ختام السورة بأدوات الثبات الأربع: تلاوة الوحي وتدبره، وإقامة الصلاة الحامية من الفحشاء والمنكر، واستحضار ذكر الله الأكبر، وبذل غاية الجهد في المجاهدة الصادقة؛ ليظفر العبد بالهداية المستمرة والمعية الإلهية: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
تدور سورة الروم حول قطب كلي راسخ مؤداه: **«ارتباط نواميس التاريخ وتقلبات أحوال الأمم بنواميس الكون الكبرى وبراهين الفطرة والتوحيد، وأن الأمر كله لله من قبل ومن بعد، فبيده النصر والرزق والإحياء والإماتة، ولا قيام للمجتمعات ولا نجاة للإنسانية إلا بالاستمساك بالدين القيم الفطري ونبذ الشرك والتفرق والفساد»**.
تبدأ السورة بنبوءة تاريخية غيبية، وتختم بتقرير حقائق الخلق والبعث؛ لتؤكد للمؤمنين أن أحداث السياسة وصراعات الدول الكبرى ليست فوضى عارمة ولا صدفاً عمياء، بل تجري بتقدير العزيز الحكيم: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}.
بعد الأمر بالتسبيح والحمد في طرفي النهار والأوقات البينية، تفتح السورة سلسلة الآيات الكبرى المصدرة بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ}: - خلق الإنسان من تراب وانتشاره في الأرض. - خلق الأزواج والسكينة والمودة والرحمة الأسرية. - خلق السماوات والأرض واختلاف الألسن والألوان كآيات لأولي النهى والعالمين. - آية النوم بالليل والنهار وابتغاء فضل الله. - آية البرق خوفاً وطمعاً وإنزال الماء وإحياء الأرض بعد موتها. - آية قيام السماء والأرض بأمره، ودعوة البعث بالنفخة والخروج من الأرض.
تقرير أن الفساد البيئي والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي نتاج كسب أيدي الناس وعصيانهم، ليريهم الله بعض عواقب أعمالهم لعلهم يرجعون: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}.
ختام السورة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالصبر وعدم الانزعاج من استفزاز المكذبين الفاقدين لليقين: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}.